الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٠ - الكلام في المقدمات المفوتة
مقدمة له...). وظاهره اختصاص وجوب المقدمة بما إذا أريد فعل ذيه، مع وضوح عدم اختصاص وجوب ذيها بالحال المذكور، فينافي ماسبق من تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط.
دفع الدعوى المذكورة
إلا أنه لامجال لما ذكره بعد ما سبق، بل لابد من البناء على فعلية الداعوية نحو المقدمة وفعلية وجوبها الغيري - لو قيل به - حتى في حال عدم إرادة ذيه، لفعلية وجوب ذيها حينئذٍ.
نعم بناءً علىماتقدم في المبحث السابق من اختصاص الداعوية والوجوب بالمقدمة الموصلة فلو أتى المكلف بالمقدمة حال عدم إرادة ذيها لم تقع مورداً للداعوية وعلى صفة الوجوب إلا أن يترتب ذوها عليه، فينكشف وقوعها مورداً للداعوية وعلى صفة الوجوب على خلاف ماقصد منه.
وكأن هذا منه وما تقدم من شيخنا الأعظم(قده) - من اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب - مبنيان على اختصاص الداعوية والوجوب بالمقدمة الموصلة، واختلافهما مع صاحب الفصول ناشئ عن الإشتباه في تحديد مورد الارتكاز، واختلاط مؤداه.
الكلام في المقدمات المفوتة
بقي شيء. وهو أنه يتفرع على ما سبق - من تبعية الداعوية للمقدمة ووجوبه، لو قيل به، لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط - الكلام المشهور في المقدمات المفوتة، وهي التي لو لم يؤت بها قبل الوقت لا يمكن تداركها فيه، فيتعذر الواجب في وقته، كقطع المسافة للحج، وغسل الجنب ليلاً من أجل الصوم ونحوهم. حيث قد يشكل البناء على وجوبها ولزوم تهيئتها قبل الوقت بعدم فعلية وجوب ذيها حينئذٍ، فلاتجب مقدمته عقلاً أو شرع، لمنافاة وجوبها للتبعية المذكورة.