الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٩ - الكلام في المعاملات
العقد اللفظي مثلاً إلا بلحاظ إبرازه للالتزام بالمضمون الذي هو النحو الأول من الوجود له.
هذا ولا يخفى أن غالب أسماء المعاملات حاك عن إيجاد مضامينها وإيقاعها على متعلقاته، كالبيع والإجارة والمزارعة والتزويج والطلاق والوقف وغيره،فإنها مصادر لأفعال متعدية فاعلها موقع تلك المضامين على متعلقاته، وليست مصادر لأفعال لازمة فاعلها نفس المتعلقات.
والظاهر أن مصحح النسبة للفاعل ليس هوحكمه به، وإلاصح نسبتها للشارع الأقدس أيضاً بلحاظ إمضائه للعقد، بل هو فعله لأسبابها التكوينية، كما هو الحال في جميع الأمور الاعتبارية الوضعية، كالتطهير والتنجيس والتذكية.
ومن هنا يتعين نسبة هذه الأفعال لموقع المعاملة والحكاية بها عن السبب المبرز لالتزامه - من عقد أو إيقاع - إما بلحاظ كونه سبباً بالمباشرة لتحقق المعاملة في التزامه واعتباره الخاص، أو لكونه سبباً بالواسطة لحكم من بيده الاعتبار بها إمضاءً لالتزامه المذكور، وإن كان الظاهر هو الأول.
لكن ذلك لخصوصيته في الهيئة، وهي هيئة الفعل. وأما المادة - وهي القدر المشترك الصالح لهيئتي الفعل والانفعال - فهي صالحة للوجهين، وبلحاظها كان دليل الثاني إمضاءً للأول، لماسبق من أن إمضاء الشيء لا يكون إلامع تطابق موضوعيهما مفهوم.
ويظهر الفرق المذكور في العناوين المنتزعة من المفادين. فمثل المبيع والمستأجَر والمزوَّج حيث كانت منتزعة من مفاد الفعل، كان المنظور فيها وقوعها طرفاً للعقد من دون نظر لإمضائه. ومثل الزوج والزوجة والملك، حيث كانت منتزعة من مفاد الانفعال أمكن أن يكون الملحوظ فيها وقوعها طرفاً للعقد، وأن يكون الملحوظ فيها حصول مضمون المعاملة اعتبار. بل