الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٩ - الكلام في توقف الإطلاق على عدم البيان المنفصل
فيتعين وروده لبيان تمام ما هو الدخيل في الموضوع والغرض وحمله على القضية الكلية دون المهملة كما لو ورد الخطاب بالإطلاق أو بغيره مما يدل على دخل شيء في موضوع الحكم عند طلب المكلف من المولى بيان ما يعمل عليه فعل، حيث يستفاد منه حينئذٍ عدم دخل أمر غير ماتضمنه البيان المذكور. كما لو قال السائل: أريد أن أسافر فبأي سيارة أركب؟ فقال: لاتركب سيارة صغيرة. فإن المستفاد منه جواز الركوب بكل سيارة غير صغيرة، مع أن الكلام بنفسه لولا القرينة المذكورة لاينهض بذلك. لكن من الظاهر أن حمل المطلق على الإطلاق لايختص بالمورد المذكور.
(الرابع):بناء العقلاء على أصالة كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد في خصوص موارد الإطلاق. وقد استشهد له غير واحد ببناء العرف وأهل اللسان في محاوراتهم على التمسك بالإطلاقات ما لم يفهم من مساق الكلام صدوره لبيان أصل التشريع بنحو القضية المهملة، نظير قول الطبيب للمريض: لابد لك من استعمال الدواء، أو في مقام البيان من خصوص بعض الجهات،كقوله تعالى:{فكلوا مما أمسكن عليكم}[١]، حيث ينصرف إلى بيان تحقق الذكاة بالصيد وحلية الأكل مطلقاً من حيثيته، لا من جميع الجهات، بحيث لايجب تطهير محل الامساك، ولايفرق بين أقسام الحيوان المصيد، وغير ذلك مما لا يرجع للتذكية.
ويشكل بأن السيرة المذكورة لا تكشف عن أن الأصل عندهم كون المتكلم في مقام البيان إلا إذا ثبت توقف التمسك بالإطلاق عندهم على إحراز ذلك، نظير توقفه على عدم التقييد المتصل، وهو غير ثابت، بل قد يكون مبنياً على وجه آخر. وغاية ماتكشف عنه السيرة المذكورة أن الإطلاق عندهم
[١] سورة المائدة الآية: ٤.