الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٨ - الكلام في توقف الإطلاق على عدم البيان المنفصل
(الثالث): بناء العقلاء على أن الأصل في الكلام أن يترتب عليه العمل، لأنه الغرض النوعي منه، وحيث لاتصلح القضية المهملة لذلك، وكذا بيان جزء الموضوع الدخيل في الغرض من دون استيفائه بالبيان، يتعين حمل المطلق في القضية على كونه تمام الموضوع، المستلزم لكونها كلية صالحة لأن يترتب عليها العمل.
وفيه (أول): أنه لو كان ذلك هو الوجه في الحمل على الإطلاق لزم عدم ظهور المطلق في الإطلاق فيما لايترتب عليه العمل - كالقضايا التاريخية، والقضايا العلمية والواقعية - وفيما لو كان له متيقن في مقام التخاطب صالح لأن يترتب عليه العمل، كالمورد والتمثيل ونحوهما مما يعلم معه بإرادة بعض الأفراد أو الأحوال، بنحو يكفي في ترتب العمل ولو مع عدم إرادة الإطلاق، مع ظهور عدم البناء على شيء من ذلك.
(وثاني): أن كون الغرض من الكلام بيان المقاصد مقدمة الاستيفائها بالعمل ليس بنحو يمنع من الحمل على القضية المهملة إذا كانت هي مفاد الكلام حتى في القضايا العملية. وكثيراً مايكون غرض المتكلم مقصوراً على ذلك، لعدم إحاطته حين الخطاب بخصوصيات ما هو الدخيل في الغرض - كما في الموالي العرفيين الذين يمكن في حقهم الجهل - أولعدم كون غرضه من البيان ترتب العمل عليه، بل مجرد الإعلام، أو لاكتفائه بترتب العمل في الجملة اللازم من بيان القضية المهملة مع الاتكال على بيان آخر يستقل بالعمل، أوغير ذلك. ولم يتضح بناء أهل اللسان علىعدم الاعتناء بالاحتمالات المذكورة. ولذا لا إشكال في عدم بنائهم على ذلك في غير الإطلاق ممايتضمن دخل شيء في موضوع الحكم والغرض ، كما في مثل: لاصلاة إلا بطهور، ويتوقف الحج على ملك الزاد والراحلة، كما سبق.
نعم قديحتف بالكلام مايدل على سوقه للبيان الذي يستقل بالعمل،