الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في توقف الإطلاق على عدم البيان المنفصل
وجوده لايكفي ما لم يكن مبيناً بالخطاب، الذي هو المناسب للمقدمة الثالثة، فيتعين حمل المطلق على الإطلاق بعد صلوحه لبيانه، بخلاف ما لو كان هناك متيقن في مقام التخاطب، حيث يصلح الخطاب لبيانه بعد فرض ترجحه على بقية الأفراد، فلا ملزم بالحمل على الإطلاق وإرادة تمام الأفراد.
ويشكل - مضافاً إلى ابتنائه على المقدمة الثالثة، وقد سبق عدم توقف الإطلاق عليها - بأنه إنما يتجه لو كان مرادهم من كون المتكلم في مقام البيان - الذي تقدم في المقدمة الثالثة - كونه في مقام بيان تمام الأفراد والأحوال التي يشملها حكمه، بحيث لو قصر عن العموم لبعضها كان مخلاً بغرضه، إذ عليه يكون وجود القدر المتيقن المذكور مستلزماً لصلوح الإطلاق لأن يكون بياناً لتمام المراد لو كان المراد مختصاً به. لكن لظاهر عدم إرادتهم به ذلك، وإلا لزم ثبوت المفهوم للإطلاق، لأن كون أفراد المطلق وأحواله تمام الأفراد التي يتعلق بها الحكم عبارة أخرى عن عدم ثبوت الحكم في غير تلك الأحوال ولغير تلك الأفراد، ومن المعلوم عدم بنائهم على ذلك.
ومن هنا يتعين حمل مرادهم من كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد على ما سبق منا وتقتضيه أكثر كلماتهم، وهو كونه في مقام بيان تمام ما هو الدخيل في موضوع الحكم وترتب الغرض، ليكون الاقتصار علىذكر الماهية مستلزماً لعدم دخل خصوصية زائدة عليه، المستلزم لسريان الحكم لتمام أفراده، وفي تمام أحواله.
وحينئذٍ لايكون وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب بالمعنى المتقدم مانعاً من الحمل على الإطلاق، لأن كون المطلق بياناً لثبوت الحكم للمتيقن المذكور لايستلزم كونه بياناً على دخل خصوصيته في الحكم زائداً على الماهية، ليمنع من الحمل على الإطلاق والعموم لتمام أفرادها وأحواله.