الغرر و الدرر فى سيرة خير البشر(ص) - عز الدين محمد بن جماعة - الصفحة ٥٣ - ١٧- في السنة الخامسة
٣- ثم غزوة الخندق [١]، و هي غزوة الأحزاب.
- من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قبلها، و استعمل على المدينة زيد بن حارثة، و قيل: أبا ذر، و قيل: نميلة بن عبد اللّه الليثي، و خرج يوم الإثنين لليلتين خلتا من شعبان، و بلغ الحارث بن أبي ضرار، و من معه مسير رسول اللّه، و قتله عينه الذي كان وجّهه ليأتيه بخبره، و خبر المسلمين، فخافوا خوفا شديدا، و تفرق عنهم من كان معهم من العرب، و انتهى رسول اللّه إلى المريسيع، و هو مكان الماء، فأغار عليهم، فسبى ذراريهم، و أموالهم كما في «الصحيح»: «أغار رسول اللّه على بني المصطلق، و هم غارّون، و ذكر الحديث، و كان من جملة السبي جويرية بنت سيد القوم وقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبها، فأدى عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تزوّجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا مئة من بني المصطلق». ينظر:
«البخاري» (٢/ ٨٩٨)، و «سيرة ابن هشام» (٣/ ٢٠٣)، و «أنساب الأشراف» (١/ ٦٤)، و «زاد المعاد» (٣/ ٢٥٥- ٢٥٨).
[١] و سببها: أن اليهود لما رأوا انتصار المشركين يوم أحد، و علموا بميعاد أبي سفيان لغزو المسلمين، فخرج لذلك، ثم رجع للعام المقبل، خرج بعضهم؛ كسلام بن أبي الحقيق، و سلام بن مشكم، و غيرهم إلى مكة يحرّضونهم على غزو المدينة، و يؤلبونهم على المسلمون، و وعدوهم بالنصر لهم، فأجابتهم قريش، ثم طافوا في قبائل العرب يدعونهم إلى ذلك، فاستجاب لهم جمع، فخرجت قريش، و قائدهم أبو سفيان في أربعة آلاف، و وافتهم بعض قبائل العرب من المشركين، و كان من حضر الخندق من الكفار عشرة آلاف، فلما سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمسيرهم إليه، استشار الصحابة، فأشار عليه سلمان الفارسي- رضي اللّه عنه- بحفر خندق يحول بين العدو و بين المدينة، فأمر به، فبادر إليه المسلمون، و عمل بنفسه (صلى اللّه عليه و سلم) فيه، و باغتوا هجوم الكفار عليهم، و كان حفر الخندق أمام سلع، و سلع جبل خلف ظهور المسلمين، و الخندق بينهم و بين الكفار، و خرج (صلى اللّه عليه و سلم) في-