الغرر و الدرر فى سيرة خير البشر(ص) - عز الدين محمد بن جماعة - الصفحة ٣٩ - ٩- كفالته
٨- [حضانته (صلى اللّه عليه و سلم)]:
و حضنته أمّ أيمن: بركة الحبشية، و كان ورثها من أبيه، و بعد مدة أعتقها، و زوّجها زيد بن حارثة مولاه [١].
٩- [كفالته (صلى اللّه عليه و سلم)]:
و كفله جدّه عبد المطّلب، و مات عند بلوغه ثمان سنين [٢]،
- من لبن، فشرب حتى روي، و شرب معه أخوه حتى روي، ثم ناما، و ما كنا ننام معه قبل ذلك، و قام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا إنها لحافل، فحلب منها ما شرب، و شربت معه حتى انتهينا ريّا و شبعا، فبتنا بخير ليلة. قالت:
يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلمي، و اللّه يا حليمة! لقد أخذت نسمة مباركة.
و قال الذهبي في «السيرة» (٤٥): «و أخذته (صلى اللّه عليه و سلم) معها إلى أرضها، فأقام معها في بني سعد نحو أربع سنين، ثم ردته إلى أمه».
قلت: و حدث له (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو عند حليمة السعدية حادثة شق صدره الشريف؛ فقد أخرج مسلم من حديث أنس- رضي اللّه عنه-: «أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أتاه جبريل، و هو يلعب مع الغلمان؛ فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، و جاء الغلمان يسعون إلى أمه- يعني: ظئره-، فقالوا: إن محمدا قد قتل؛ فاستقبلوه، و هو منتقع اللون. قال أنس: و قد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره».
و قد شقّ صدره الشريف مرة ثانية قبل أن يسرى به (صلى اللّه عليه و سلم).
[١] فولدت له أسامة- رضي اللّه عنهم أجمعين-.
[٢] سيرة ابن هشام (١٧٨).