الغرر و الدرر فى سيرة خير البشر(ص) - عز الدين محمد بن جماعة - الصفحة ٩٦ - ٣٩- وفاته
زينب بنت جحش، و قيل: في بيت ريحانة، و استأذن نساءه أن يمرّض في بيت عائشة [١]؛ فأذنّ له، فاشتدّ به وجعه، فقال: «إنّي أوعك كما يوعك رجلان منكم» [٢]؛ ليعظم أجره.
و لمّا حضرته الوفاة جعل يمسح وجهه بالماء، و يقول: «الّلهمّ أعنّي على سكرات الموت» [٣]، و خيّره اللّه؛ فاختار لقاءه، و قبض (صلى اللّه عليه و سلم) مستندا إلى صدر عائشة، و هو ابن ثلاث و ستين سنة [٤]، و قيل:
[١] ذكر ذلك البخاري (٢/ ٩١٤)، و مسلم (١/ ٣١٢) في «صحيحيهما»: قالت عائشة- رضي اللّه عنها-: ثم لما ثقل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فاشتد وجعه؛ استأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي، فأذنّ له، فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه الأرض.
[٢] أخرج البخاري (٥/ ٢١٤٣)، و مسلم (٤/ ١٩٩١) في «صحيحيهما» عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-، قال: دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو يوعك وعكا شديدا؛ فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول اللّه! إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم»، فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أجل»، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ما من مسلم يصيبه أذى أو مرض، فما سواه، إلا حط اللّه له سيئاته كما تحط الشجرة ورقها».
[٣] أخرج البخاري في «صحيحه» (٥/ ٢٣٨٧) عن عائشة- رضي اللّه عنها-، قالت: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان بين يديه ركوة، أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء، فيمسح بها وجهه، و يقول: «لا إله إلا اللّه إن للموت سكرات»، ثم نصب يده، فجعل يقول: «في الرفيق الأعلى»، حتى قبض، و مالت يده. قال أبو عبد اللّه: العلبة من الخشب، و الركوة من الأدم.
[٤] و هو الصحيح، كما أخرجه البخاري (٣/ ١٣٠٠)، (٣/ ١٤١٦)، و مسلم (٤/ ١٨٢٥)، (٤/ ١٨٢٦)، (٤/ ١٨٢٧) في «صحيحيهما» من حديث عائشة، و ابن عباس، و معاوية، و أنس- رضي اللّه عنهم أجمعين-.