الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٧ - دور والدة الشريف
المحضر. و في هذا الحديث الذي رواه ابن خلكان و غيره نكات تاريخية، و مواضع يمكن الاستفادة منها في حق الشريف و غيره، لا تخفى على اللبيب. و قد ظفرت بنص هذا المحضر في كتاب سكردان السلطان لابن حجلة مرويا عن مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي، و لكنه مذيل بقوله، و كتب فيه الأعيان الرضي و المرتضى. و هذا لا يتفق مع المعروف من عدم توقيعه فيه و في المحضر سباب و شتائم مقذعة، و طعن في نسب العلويين و نبز لهم بأشنع الهنات و النقائص.
إن الشريف في هذا الدور لم يكن قانعا بما حصل له من الوظائف و ما ناله من الرتب، و لم تكن حاله في أوائل عهد القادر على ما يرام.
لأن القادر خلف الطائع على الخلافة و هو طريده في البطيحة، و صلات الشريف و مودته للطائع معروفة، و لأن القادر لم يكن مثل الطائع. فقد كانت فيه خشونة و انكماش، و انصراف إلى مسائل الجدل، و الكلام في العقائد مع تحزب و تعصب، و رغبة في أن يتخذ لنفسه هذه الخطة من علماء العصر الغابر، و لا يهمه الشعر و لا الشعراء، و لا يرغب أن يتصل بهذه الزمرة، فهو بعيد عن الشريف بالخطة و المنهج. و هذان الأمران هما اللذان يبعدان الشريف عنه، إلا أن الشريف كانت حاجته عنده و مضطر إلى مصانعته.
و لم يخسر الطائع الخلافة في زمن بهاء الدولة لأنه كان عاجزا عن استدراج بهاء الدولة، و لم تخنه عبقريته في مراعاة موقفه في عصره و لكنه الدرهم و الدينار المفتون بجمعهما الطائع و خزنهما، و شره بهاء الدولة في الاستيلاء عليهما، فماذا يصنع الطائع فأما ديناره و درهمه، أو خلافته. و قد احتفظ بهما فخسرهما. أما صلات الشريف ببهاء