الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤١ - إمارة الحج
إنها أنشئت سنة ٣٩٣ هـ في رثاء ابن ليلى البدوي، و يمكن أن ترتفع المنافاة إذا تركنا ظاهر الترجمة، إلا إنني لا أعتمد على هذه النسخة المطبوعة في بيروت، فان فيها من الأخطاء في الطبع و الوضع شيئا كثيرا يضيق المجال عن إيراده، و ابن ليلى أبو العوام اسمه عمرو و لقوله في رثائه:
أداري المقلتين من ابن ليلى # و يأبى دمعها إلا لجاجا
و أين لفارس الفرسان عمرو # إذا رزء من الحدثان فاجا
و ابن ليلى أبو العوام عمرو هذا هو من بني عامر ابن لوي، و قد قتله رجل من بني تميم لما دعا بني تميم لدعوة الشريف فخالفوه فرثاه بقصيدة هي من مختار ما يروى من شعره في الفن الذي يمتاز به شعر الشريف، و هو الرثاء و الحماسة:
لعمر الطير يوم ثوى ابن ليلى # لقد عكفت على لحم كريم
و اقسم أن ثوبك يا ابن ليلى # لمجموع على عرض سليم
أأرجو للحواضن كابن ليلى # أحلت اذن على بطن عقيم
و كان الشريف يعتمد على ابن ليلى في البادية و هو جيشه المجهز، و يعتمد في العاصمة مستقر الحكم و السلطان على الصابي، و هو الذي يربأ له في دواوين، و يرشده في مداحض السياسة. و سأريك هنا شيئا من وجه الصلات بينهما.