الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٨ - مدح المرتضى لأخيه الرضي
و معنى قوله: (و ما جزعي إن حال لون) ، أي ليس في التغيير ما أجزع له لكنني أرى الشيب كالسيف الذي يقطع حبل عاتقي و هذا مع أنه تشبيه للون الشيب بلون السيف يفيد أن حلول الشيب به في قطع آماله و حسم لذاته و تغيير أحواله يجري مجرى قطع السيف لحبل عاتقه و قد أحسن كل الإحسان في هذه الأبيات فما أجود سبكها و أسلم لفظها و أصح معانيها و أورد له قوله في جملة أبيات:
و ما شبت من طول السنين و إنما # غبار حروب الدهر غطى سواديا
ثم قال و يشبه تشبيه الشيب و إضافته ذلك إلى حروب الدهر قول ابن المعتز:
قالت كبرت و شبت قلت لها # هذا غبار وقائع الدهر
و قول ابن الرومي:
أطار غبار الشيب فوق مفارقي # تلوى سنى الراكضات أماميا
و قول المرتضى نفسه بعض الشبه:
و يهززن من داعي المزاح مفارقا # بلا شمط إلا بياض غبار
قال و هذا البيت تضمن تشبيه بياض الغبار بالشمط و لهذا حسن استثنائه من الشمط من حيث أشبه و إن لم يكن من جنسه. و ما تقدم لأخي رضي اللّه عنه و لابن المعتز فيه تشبيه الشيب و بياضه بالغبار و المعنى يتقارب لأن الشيء إذا أشبه غيره فذلك الغير مشبه له. و أقسم قسما بره أني لما نظمت هذا البيت في وصف الإبل ما كنت سمعت قبله من أحد في نظم و لا نثر تشبيه الشيب بالغبار و إنما اتفق على سبيل التوارد لأن تشبيه هذا بذاك أمر مشاهد يجوز أن يقع لمن فكر من غير