الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٤ - ١- مرحلة الثبوت
و هكذا يظهر أنّ هذه الخطوة انطوت على عنصر إدراك المشرّعين لما ينطوي عليه الفعل المراد إصدار الحكم بخصوصه، من مصلحة أو مفسدة، و يطلق عادة على هذه المصلحة أو المفسدة اصطلاح «الملاك».
الخطوة الثانية: و فيها تتولّد «محبوبيّة» تتناسب مع مصلحة الفعل المعيّن عند المشرّعين الذين يرون فيه مصلحة للمجتمع، كما تتولّد «مبغوضية» للفعل عند ما يرون فيه مفسدة. و بهذا يتحقّق لمرحلة الثبوت عنصرها الثاني و هو عنصر «الإرادة» للفعل أو الترك. و لأجل ترجيح إحدى الكفّتين على الأخرى يصار عادة إلى الانتخاب أو
التصويت [١].
الخطوة الثالثة: و في هذه الخطوة يرى أعضاء المجلس أنّ ما أرادوه و ما توصّلوا إليه من قرار، لا بدّ أن يُجعل و يُصاغ بصيغة قانون يُفرض على أبناء المجتمع، فإن كانت كفّة من يريد المنع قد رجحت فحينئذ يصار إلى جعل حكم و صياغة قانون يُلزم الناس بعدم شرب الخمور في الأماكن العامّة، و هذا ما نعبّر عنه بحسب اصطلاحنا الشرعيّ ب «الحرمة».
و قد يصار في موارد أخرى إلى جعل حكم و صياغة قانون يُلزم الناس بفعل من الأفعال [٢] لا بمنعهم عن الفعل، و هذا ما نعبّر عنه بالاصطلاح الشرعيّ ب «الوجوب».
و هكذا يكون عنصر الجعل و الصياغة و الاعتبار و هو العنصر الثالث و الأخير من عناصر مرحلة الثبوت هو العنصر المنظور إليه في هذه الخطوة، كما هو واضح.
[١] كما هو الحال في المجتمعات المدنيّة التي تحكمها القوانين الوضعيّة.
[٢] كإلزامية التعليم، و التقيّد بعلامات المرور، و غير ذلك.