الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦١ - مبادئ الحكم التكليفي
الملاكِ و الإرادةِ، و هذا الإبرازُ قد يتعلّقُ بالإرادةِ مباشرةً، كما إذا قال: «أُريدُ منكم كذا»، و قد يتعلّقُ بالاعتبارِ الكاشفِ عنِ الإرادةِ، كما إذا قالَ: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
و إذا تمَّ هذا الإبرازُ من المولى أصبحَ من حَقِّه على العبدِ قضاءً لحقِّ مولويَّتِه الإتيانُ بالفعلِ، و انتزعَ العقلُ عن إبرازِ المولى لإرادتِه الصادرِ منه بقصدِ التوصّلِ إلى مرادِه عناوينَ متعدّدةً مِنْ قبيلِ البعثِ و التحريكِ و نحوِهما.
و كثيراً ما يُطلَق على الملاكِ و الإرادةِ و همَا العنصرانِ اللازمانِ في مرحلةِ الثبوتِ اسمَ «مبادئِ الحكم»، و ذلكَ بافتراضِ أنّ الحكمَ نفسَه هو العنصرُ الثالثُ مِن مرحلةِ الثبوتِ أي الاعتبارِ، و الملاكُ و الإرادةُ مبادئُ له، و إن كان روحُ الحكمِ و حقيقتُه التي بها يقعُ موضوعاً لحكمِ العقلِ بوجوبِ الامتثالِ هي نفسَ الملاكِ و الإرادةِ إذا تصدَّى المولى لإبرازِهما بقصدِ التوصُّلِ إلى مرادِه سواءٌ أنشأَ اعتباراً أوْ لا.