الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٠ - أضواء على النصّ
و أمّا صيغةُ الأمرِ فقد ذُكرَتْ لها عدّةُ معانٍ كالطلبِ و التمنّي و الترجّي و التهديدِ و التعجيزِ و غيرِ ذلك، و هذا في الواقعِ خلطٌ بين المدلولِ التصوّريِّ للصيغةِ و المدلولِ التصديقيِّ الجدّيِّ لها باعتبارِها جملةً تامّةً.
و توضيحُه: أنّ الصيغةَ أي هيئةَ فعلِ الأمرِ لها مدلولٌ تصوّريٌّ، و لا بدّ أن تكونَ من سنخ المعنى الحرفيِّ، كما هو الشأنُ في سائرِ الهيئاتِ و الحروفِ، فلا يصحُّ أن يكونَ مدلولهُا نفسَ الطلبِ بما هو مفهومٌ اسميٌّ، و لا مفهومَ الإرسالِ نحوَ المادّةِ، بل نسبةٌ طلبيةٌ أو
إرساليةٌ توازي مفهومَ الطلبِ أو مفهومَ الإرسالِ، كما توازي النسبةُ التي تدلُّ عليها «إلى» مفهومَ الانتهاءِ.
و العلاقةُ بين مدلولِ الصيغةِ بوصفِه معنىً حرفياً و مفهومِ الإرسالِ أو الطلبِ، تشابهُ العلاقةَ بين مدلولِ «مِن» و «إلى» و «في» و مدلولِ «الابتداء» و «الانتهاءِ» و «الظرفيةِ»، فهي علاقةُ موازاةٍ لا ترادفٍ.
و نقصدُ بالنسبةِ الطلبيةِ أو الإرساليةِ الربطَ المخصوصَ الذي يحصلُ بالطلبِ أو بالإرسالِ بين المطلوبِ و المطلوبِ منه، أو بين المرسلِ و المرسلِ إليه، و هذا هو المدلولُ التصوّري للصيغةِ الثابتُ بالوضع.