الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦ - ٢ التعريف المختار
و زرارة ثقة، و خبر الثقة حجّة، فالنتيجة: أنّ الصلاة مع القهقهة باطلة.
و بدراسة هذه الأمثلة الثلاثة نجد:
أوّلًا: أنّ الأحكام التي استنبطها الفقيه كانت من أبواب شتّى: الصيام و الخمس، و الصلاة.
ثانياً: أنّ أدلّة تلك الأحكام مختلفة أيضاً، فلكلّ حكم روايته الخاصّة به، و لها متنها و تركيبها اللفظيّ الخاصّ أيضاً.
و لكن مع ذلك يوجد في مقابل هذا التنوّع و الاختلاف عناصر مشتركة أدخلها الفقيه في عملية استنباط الأحكام الثلاثة معاً هي:
أوّلًا: الرجوع إلى العرف العامّ في فهم الكلام الصادر عن المعصوم (عليهم السلام)، و هو ما يعبّر عنه ب «حجّية الظهور العرفي».
ثانياً: الأخذ بخبر الثقة و اعتباره حجّة، و هو ما يعبّر عنه ب «حجّية خبر الثقة».
و هكذا نستنتج أنّ لعملية الاستنباط عناصر خاصّة تتغيّر من مسألة إلى أخرى، من قبيل الروايات الثلاث الدالّة على الأحكام الخاصّة بها.
كما أنّ لهذه العملية عناصر مشتركة أيضاً من قبيل حجّية الظهور و حجّية خبر الثقة، التي هي قواعد عامّة تدخل في عمليات استنباط أحكام عديدة في أبواب مختلفة.
و يُترك للفقيه في علم الفقه دراسة العناصر الخاصّة، فيدرس قيمة كلّ رواية على حدة، و يحاول فهم ألفاظها و ظهورها العرفي و أسانيدها و ما شابهها. بينما يهتمّ الأصولي في علم الأصول بدراسة العناصر المشتركة من قبيل حجّية الظهور و حجّية خبر الواحد و غيرها، و بتحديد درجات استعمال هذه العناصر و العلاقة بينها.