الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٦ - الوضع التعييني والتعيّني
الشرح
تبيّن لنا سابقاً أنّ حقيقة الوضع أي: دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له ونشوء العلاقة بينهما ليست هي الاعتبار ولا التعهّد بل هي إيجاد مصداق لذلك القانون التكويني الذي يحكم الذهن البشري والقائل بأنّ إثارة أحد شيئين مرتبطين فيما بينهما ارتباطاً خاصّاً في ذهن الإنسان يؤدّي إلى إثارة الآخر في ذهنه أيضاً وأنّ تصوّر أحدهما يؤدّي إلى تصوّر الآخر.
وفيما يرتبط ببحث حقيقة الوضع توجد ثلاثة بحوث أخرى مترتّبة عليه، هي:
الأوّل: في كيفية تحقّق الربط بين اللفظ والمعنى أو الوضع التعييني والتعيّني كما عنونه السيد الشهيد (قدس سره)، وهو مادّة بحثنا الآن.
الثاني: في كيفية تصوّر المعنى، وهو مادّة البحث اللاحق.
الثالث: في كيفية تصوّر اللفظ، وهو ما سنبحثه بعد إكمال البحث
الثاني.
الوضع التعييني والتعيّني
أمّا بخصوص البحث الأوّل، أي البحث في كيفية تحقّق الربط ووضع اللفظ للمعنى، فإنّ المراد منه بيان طرق ربط اللفظ بالمعنى، وعادةً ما يُعَنْوِنُ علماء الأصول هذا البحث ببحث: «الوضع التعيّني والتعييني» إشارة منهم إلى أنّ هناك طريقين أساسيين لتحقّق صلة الربط بين اللفظ والمعنى، فالوضع إذاً إمّا تعيّني أو تعييني.
أمّا الوضع التعيّني فالمقصود به: الوضع الذي تحصل فيه العلاقة بين