الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٥ - وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي
منجّزةٌ على خمريَّتِه؛ و ليس القطعُ إلّا كمثالٍ، و أخرى نفهمُ منه إناطةَ الحكمِ بوجوبِ الإراقةِ بالقطعِ بوصفِه كاشفاً تامّاً لا يشوبُه شكٌّ.
ففي الحالةِ الأولى تقومُ الأمارةُ مقامَ القطعِ الموضوعيِّ، و يترتّبُ عليها وجوبُ الإراقةِ؛ لأنّها تحقّقُ موضوعَ هذا الوجوبِ وجداناً و هو الحجّةُ.
و في الحالةِ الثانيةِ لا يفي مجرّدُ كونِ الأمارةِ حجّةً و قيامِ دليلٍ على حجّيتِها و وجوبِ العملِ بها لكي تقومَ مقامَ القطعِ الموضوعيِّ؛ لأنّ وجوبَ الإراقةِ منوطٌ بالقطعِ بما هو كاشفٌ تامٌّ، و الأمارةُ و إن أصبحتْ حجّةً و منجّزةً لمؤدّاها بجعلِ الشارعِ، و لكنّها ليستْ كاشفاً تامّاً على أيّةِ حالٍ، فلا يترتّبُ عليها وجوبُ الإراقةِ، إلّا إذا ثبتَ في دليلِ الحجّيةِ أو في دليلٍ آخرَ أنّ المولى أعملَ عنايةً و نزّلَ
الأمارةَ منزلةَ الكاشفِ التامِّ في أحكامِه الشرعيةِ، كما نزّلَ الطوافَ منزلةَ الصلاةِ في قولِه: «الطوافُ في البيتِ صلاةٌ» و هذه عنايةٌ خاصّةٌ لا يستبطنُها مجرّدُ جعلِ الحجّيةِ للأمارةِ.
و بهذا صحَّ القولُ: إنّ دليلَ حجّيةِ الأمارةِ بمجرّدِ افتراضِه الحجّيةَ لا يفي لإقامتِها مقامَ القطعِ الموضوعيِّ.