الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠ - المسألة الأولى ترتّب البحث
و يترتب على تماميّة هذه المقدّمات و هي كذلك القول بضرورة بعثة الأنبياء و الرسل وفق قاعدة اللطف الإلهي التي توجب بمقتضى رحمته تعالى بعثهم إلى الخلق لهدايتهم و تحديد التكاليف و الأحكام الشرعية لهم.
و هذا البيان كما يثبت به ضرورة وجود النبيّ يثبت ضرورة وجود الامام، وعليه يكون وجود «الحجة» نبيّاً كان أو إماماً تلبية لحاجة إنسانية ملحّة.
روى ثقة الإسلام الكليني في «الكافي» في باب «الاضطرار إلى الحجة» عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العباس بن عمر الفقيمي، عن
هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليهم السلام) أنّه قال للزنديق الذي سأله «من أين أثبت الأنبياء و الرسل؟»؛ قال:
«إنّه لما أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا و عن جميع ما خلق، و كان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه و لا يلامسوه؛ فيباشرهم و يباشروه، و يحاجّهم و يحاجّوه، ثبت أنّ له سفراء في خلقه، يعبّرون عنه إلى خلقه و عباده، و يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم، فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه و المعبّرون عنه جلّ و عزّ، و هم الأنبياء (عليهم السلام) و صفوته من خلقه حكماء مؤدّبين بالحكمة، مبعوثين بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شيء من أحوالهم، مؤيَّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر و زمان ممّا أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين، لكيلا تخلو أرض الله من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته
» [١].
[١] الكافي: ج ١، ص ١٦٨، ح ١.