الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٤ - الحكم الواقعيّ والحكم الظاهريّ
الشرح
تبيّن فيما سبق أنّ الحكم الشرعيّ شامل لجميع وقائع الحياة، ولا توجد واقعة إلّا ولله سبحانه وتعالى فيها حكم، فإذا واجه المكلّف واقعة معيّنة فلابدّ أن يبحث عن حكم هذه الواقعة، وهذا الحكم إما أن يكون واقعياً أو ظاهرياً، وهو مادّة بحثنا الآن.
الحكم الواقعي والحكم الظاهري
في مقام تحديد الحكم الشرعي للواقعة التي يواجهها المكلّف توجد حالتان:
الحالة الأولى: أن يصل إلى الحكم الذي جعله الله تعالى لتلك الواقعة على نحو القطع واليقين، فعليه أن يأخذ بذلك الحكم وأن يلتزم به ويطبّقه، ويسمّى الحكم الشرعيّ في هذه الحالة ب «الحكم الشرعيّ الواقعيّ»، كما في وجوب الصلاة ووجوب الحجّ، وحرمة الزنا، وحرمة شرب الخمر، وطهارة الماء، ونجاسة البول، ونجاسة الماء القليل إذا وقعت فيه قطرة دم نجس، وما شابه ذلك.
ففي كلّ هذه الأمثلة وأشباهها نقطع بالأحكام الصادرة بخصوصها ولا نشكّ فيها، لأنّ هذه الأحكام قد انصبّت على مواضيعها بما هي هي مباشرة من دون أن تقيّد هذه المواضيع بالشكّ في أحكام شرعية مسبقة يحتمل أن تكون قد صدرت بخصوصها، لأنّ مثل هذا الشكّ ينتج عادة عدم تمكّن المكلّف من الوصول إلى الحكم الشرعيّ الخاصّ بالواقعة، وقد