الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٦ - أضواء على النصّ
ثُمّ إنّ الظاهرَ من الصيغةِ أنّ المدلولَ التصديقيَّ الجدّيَّ هو الطلبُ دونَ سائرِ الدواعي الأخرى. و ذلك لأنّه إن قيلَ بأنّ المدلولَ التصوّريَّ هو النسبةُ الطلبيةُ، فواضحٌ أنّ الطلبَ مصداقٌ حقيقيٌّ للمدلولِ التصوّريِّ دونَ سائرِ الدواعي، فيكونُ أقربَ إلى المدلولِ التصوّريِّ، و ظاهرُ كلِّ كلامٍ أنّ مدلولَه التصديقيَّ أقربُ ما يكونُ للتطابقِ و المصداقيةِ للمدلولِ التصوّريّ.
و أمّا إذا قيلَ بأنّ المدلولَ التصوّريَّ هو النسبةُ الإرساليةُ، فلأنّ المصداقَ الحقيقيَّ لهذه النسبةِ إنّما ينشأُ من الطلبِ، لا من سائرِ الدواعي، فيتعيّنُ داعي الطلبِ بظهورِ الكلام.
و لكن قد يتّفقُ أحياناً أن يكونَ المدلولُ الجدّيُّ هو قصدَ الإخبارِ عن حكمٍ شرعيٍّ آخرَ غيرِ طلبِ المادّةِ أو إنشاءَ ذلك الحكمِ و جعلَه، كما في قولِه: «اغسلْ ثوبَك من البول» فإنّ المرادَ الجدّيَّ من «اغسلْ» ليس طلبَ الغسلِ؛ إذ قد يتنجّسُ ثوبُ الشخصِ فيهملُه و لا يغسلُه و لا إثمَ عليه، و إنّما المرادُ بيانُ أنّ الثوبَ يتنجّسُ بالبولِ، و هذا حكمٌ وضعيٌّ، و أنّه يطهرُ بالغسلِ، و هذا حكم وضعيٌّ آخرُ،
و في هذه الحالةِ تسمَّى الصيغةُ بالأمرِ الإرشاديِّ لأنّها إرشادٌ و إخبارٌ عن ذلك الحكم.