الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٤ - الاختلاف بين المعنى الحرفي والاسمي
الثاني: ما ذكره المحقّق النائيني [١] من أنّ المعاني الاسمية «إخطارية» والمعاني الحرفية «إيجادية».
توضيحه: قلنا: إنّ في اللغة وضعاً ينتج دلالة تصوّرية حسب نظريّتي الاعتبار والقرن الأكيد وهناك مدلول تصديقيّ أوّل ومدلول تصديقيّ ثانٍ، ولذا فمن كان عالماً بالوضع وأراد أن يستعمل لفظاً في معناه، فإنّ إرادته هذه استعمالية، وتُنتج دلالة تصديقية أولى. فالإرادة الاستعمالية إذاً
متأخّرة عن الوضع، وبالتبع تكون الإرادة الجدّية [٢] متأخّرة عن الوضع أيضاً، وإلّا لو لم يكن اللفظ موضوعاً لمعنى ما في مرحلة سابقة لما أمكن أن تتحقّق الإرادة الاستعمالية قطعاً ولما وجدت عندنا إرادة جدّية أيضاً.
والمنقول في التقريرات عن المحقّق النائيني (قدس سره) أنّه يميّز بين الاسم والحرف على أساس أنّ الاسم في مقام الاستعمال له معنى أسبق من الاستعمال وأنّ المستعمل يخطر في ذهنه معنى ذلك اللفظ الموجود سابقاً، فمعاني الأسماء معانٍ «إخطارية» موجودة سابقاً وتخطر في ذهن المستعمل حين الاستعمال.
وأمّا الحرف فلا معنى له إلّا في مرحلة الاستعمال؛ لأنّ المعنى الحرفي هو ربط الكلام، وقبل الكلام لا يوجد ربط حتّى يوجد معنى للحرف، فالمعاني الحرفية معانٍ «إيجادية» توجد في مرحلة الكلام والاستعمال لا قبلها.
ولكن السيد الشهيد (قدس سره) لا يرى تمامية هذا الكلام؛ لأنّه يرى أنّ للمعنى الحرفي وجوداً أيضاً قبل الاستعمال، وإلّا فلماذا استعمل المستعمل هذا الحرف ولم يستعمل ذاك، ولماذا قال: «جئت من مكّة المكرّمة» مثلًا ولم
[١] انظر أجود التقريرات: ج ١، ص ٢٠؛ فوائد الأصول: ج ١، ص ٣٧.
[٢] أي: الدلالة التصديقية الثانية.