الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٣ - أقسام تصوّر المعنى
ومفهومه أي الصورة الذهنية [١] التي يمتلكها كلّ واحد منّا عن الإنسان، لا أن يتصوّر لفظ «الإنسان» ثمّ يضعه بإزاء المعنى الكلّي الذي تصوّره، لأنّ اللفظ كلّ لفظ جزئيٌّ حتّى مثل لفظ «إنسان»، وكلامنا في القسم الأوّل الذي يكون فيه الوضع والموضوع له عامّين.
ومثال هذه الحالة هو أسماء الأجناس كما في اللغة العربية كالإنسان
والشجر والبقر وغير ذلك [٢].
الثاني: الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ: وهذه الحالة عكس الحالة الأولى تماماً، وذلك أن يتصوّر الواضع معنى جزئياً ك «زيد»، وليس المراد هنا أنّ لفظ زيد جزئيٌّ؛ لأنّ كلّ لفظ جزئيٌّ حتّى لفظ «الإنسان»، ولكنّ المراد أنّ المعنى المتصوّر يكون معنى جزئياً، ثمّ يضع الواضع لفظاً قبال هذا المعنى الجزئي، ولذا يسمّى هذا الوضع خاصّاً والموضوع له خاصّاً أيضاً. ومن أمثلة هذه الحالة كلّ الأسماء الشخصية كزيد وعمرو ...
الثالث: الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ: وفي هذه الحالة يتصوّر الواضع معنى كلياً ولكنه لا يضع اللفظ لذلك المعنى الكلّي كما في الحالة
[١] الوجود كما في علم المنطق على أربعة أقسام، وجود خارجيّ وذهنيّ ولفظيّ وكتبيّ، فالوجود الخارجي لزيد هو وجوده الشخصي الخارجي، ووجوده اللفظي هو حروف كلمة زيد التي نتلفّظها، ووجوده الكتبي هو كتابة كلمة زيد على اللوح أو الورقة، ووجوده الذهني هو المعنى الذي يكون الوجود اللفظي أو الكتبي حاكياً عنه. (المنطق للمظفّر: ص ٣٢).
[٢] أشار إلى الأجناس اللغوية تنبيهاً منه إلى أعمّيتها بالنسبة إلى الأجناس المنطقية؛ فهي شاملة لها وللأنواع المنطقية كالإنسان مثلًا فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق، فالمقصود في المقام هو الأجناس اللغوية الشاملة للأجناس والأنواع المنطقية معاً.