الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٠ - تنزيل الأمارة منزلة الكشف التامّ
و جوابه: إنّ هذا التنزيل و هذا الجعل إنّما هو في عالم الاعتبارات و الأحكام الشرعية و لا مانع منه؛ فمن حقّ الشارع باعتباره المرتّب لهذه الاعتبارات و هذه الأحكام و الذي يعلم وجود الملاكات هنا و عدم وجودها هناك أن يجعل ما يشاء و أن يوسّع أو يضيّق الأحكام وفق المصالح و المفاسد التي يعلمها، فبينما نراه يضيّق من دائرة حرمة الربا في مثل قوله (عليهم السلام): «
لا ربا بين الوالد و ولده
» [١]، نراه يوسّع من دائرة حكم الطهارة فيجعلها شرطاً للطواف بالبيت من خلال تنزيله للطواف منزلة الصلاة، و لمّا كانت الصلاة مشروطة بالطهارة لقوله (ص): «
لا صلاة إلّا بطهور
» [٢]، يكون الطواف مشروطاً بها أيضاً.
و هكذا في مورد الأمارة فهي كشف ناقص و لكن من حقّ الشارع أن ينزّلها منزلة الكشف التامّ حينما يرى المصلحة في ذلك، و لكن هذا التنزيل لا يمكن الأخذ به ما لم تكن هناك قرينة دالّة عليه.
و لعلّ من المفيد هنا أن نتذكّر قول السيّد الخوئي (قدس سره) المتقدّم في بحث: مقدار ما يثبت بالأدلّة المحرزة الذي بيّن فيه أنّ دليل حجّية الأمارة بنفسه لا يدلّ على حجّية الأمارة في إثبات المدلول الالتزامي لها، و إنّما يثبت
مدلولها المطابقي فقط، و لا بدّ من دليل أو قرينة لإثبات المدلول الالتزامي لها. و شبيه ذلك يجري في المقام حيث يدّعي منكرو قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي بأنّ دليل حجّية الأمارة يثبت لنا قيامها مقام القطع الطريقي
[١] الكافي: ج ٥، ص ١٤٧، ح ١؛ الفقيه: ج ٣، ص ١٧٦، ح ٧٩١؛ وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ١٣٥، أبواب الربا، ب ٧، ح ١، و فيها: «ليس بين الرجل و ولده ربا».
[٢] التهذيب: ج ١، ص ٤٩، ح ١٤٤؛ وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣١٥، أبواب الخلوة، ب ٩، ح ١.