الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٨ - مثبتات الأمارات
فقط؟ و عدم الإمكان هذا راجع إلى أنّ جعل الحجّية في الدليل الظنّي تابع لاختيار الشارع لا لحكم العقل كما في الدليل القطعيّ و من حقّ الشارع أن يجعل الحجّية للمدلولين معاً أو لأحدهما دون الآخر دون أن يتدخّل العقل في ذلك.
و هكذا وقع الكلام بين الأصوليين في أنّ الدليل الشرعيّ الدالّ على حجّية الأمارة كخبر الثقة هل يدلّ بنفسه على حجّية لازم الأمارة؟
في هذا المجال يمكن أن نتصوّر صورتين أو حالتين للحجّية المجعولة من قبل الشارع:
الحالة الأولى: أن نعلم أنّ هذه الحجّية قد جُعلت للمدلولين المطابقي و الالتزامي معاً، و الجعل إنّما يكون بهذا النحو حينما يدلّ دليل على حجّية عنوانٍ ما كعنوان «خبر الثقة» و نفترض أنّه كما يصدق على المضمون المطابقي لما أخبر به الثقة فهو يصدق على المضمون الالتزامي أيضاً بأن يقال: إنّ الإخبار عن شيء إخبار عن لوازمه، فيكون المدلول الالتزامي ممّا
أخبر به الثقة و فرداً من أفراد قول الشارع: «صدِّق خبر الثقة»، كما كان المضمون المطابقي خبراً للثقة و فرداً من أفراد قول الشارع المتقدّم.
و في مثل هذه الحالة يكون كلا المدلولين المطابقي و الالتزامي حجّة و لا إشكال في ذلك.
الحالة الثانية: و هي الحالة التي يُفترض فيها أنّ الدليل الذي دلّ على حجّية المدلول المطابقي لم يكن فيه ظهور كالذي ذكرناه في الحالة الأولى ليشمل المدلول الالتزامي أيضاً.
و بعبارة أخرى: إنّ «العنوان» الذي قام الدليل على جعل الحجّية له لا يصدق على المدلول الالتزامي، و مثال ذلك: الدليل الذي يدلّ على حجّية