الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٦ - مقدار ما يثبت بالأدلّة المحرزة
الشرح
في هذا البحث نتعرّض إلى القاعدة العامّة الثانية من القواعد التي تخصّ الأدلّة المحرزة، و هي: مقدار ما يثبت بالأدلّة المحرزة.
مقدار ما يثبت بالأدلة المحرزة
تقسّم الدلالة اللفظية في علم المنطق [١] إلى ثلاثة أقسام هي:
١ الدلالة المطابقية: و هي دلالة اللفظ على تمام معناه الموضوع له و مطابقته له، كدلالة الكتاب على أوراقه و جلده و نقوشه. و هذه الدلالة هي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي وُضعت لأجلها مباشرة.
٢ الدلالة الالتزامية: و هي دلالة اللفظ على معنىً
خارج معناه الموضوع له و لكنّه لازم له، كدلالة حضور زيد عندك على كونه حيّاً، إذ لو لم يكن حيّاً لما كان حاضراً. و الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية؛ لأنّ الدلالة على ما هو خارج المعنى لا تكون إلّا بعد الدلالة على المعنى نفسه.
٣ الدلالة التضمّنية: و هي دلالة اللفظ على جزء معناه الموضوع له، كدلالة الكتاب على الورق وحده.
و يختصّ بحثنا بالدلالة المطابقية و الالتزامية دون التضمّنية، فللدليل المحرز مدلولٌ مطابقيٌّ و مدلولٌ التزاميٌّ، و مما لا شكّ فيه أنّ الدليل إذا كان حجّة فهو حجّة في مدلوله المطابقي، و لذا سوف ينصبّ البحث على الإجابة عن السؤال الآتي: إنّ العقل حينما يثبت الحجّية للدليل المحرز، هل
[١] انظر المنطق للمظفّر: ص ٣٩.