الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٥ - تحديد المنهج في الأدلّة و الأصول
الشرح
تحديد المنهج في الأدلّة و الأصول
إنّ عنونة البحث ب «الأدلّة و الأصول» لا يعني أنّ «الأصول» ليست أدلّة، فقد اتّضح لنا سابقاً أنّ الأدلّة التي يستخدمها الفقيه في استنباطه للأحكام الشرعية على قسمين، هي:
القسم الأوّل: الأدلّة المحرزة، و هي على نوعين أيضاً:
الأوّل: الدليل المحرز القطعيّ الذي يكشف عن الواقع كشفاً تامّاً حيث يحرز الفقيه من خلاله الحكم الشرعيّ الواقعيّ الذي لا احتمال للخلاف فيه.
الثاني: الدليل المحرز الظنّي الذي يكشف عن الواقع كشفاً ناقصاً، و هذا الدليل و إن تمّم الشارع كشْفَه و جَعَلَه بمنزلة الدليل القطعيّ، إلّا أنّ الفقيه لا يحرز من خلاله إلّا الحكم الشرعيّ الظاهريّ؛ و ذلك لاحتمال الخلاف فيه، و يسمّى الدليل من هذا النوع ب «الأمارة».
القسم الثاني: الأدلّة التي لا دلالة فيها على الواقع و لا تكشف عنه و إنّما يستخدمها الفقيه لتحديد الموقف العملي و الوظيفة العملية قبال الواقعة المجهول حكمها الواقعيّ، و يسمّى هذا القسم من الأدلّة ب «الأدلّة العملية» أو «الأصول العملية» أو «الأصول».
ثمّ ذكرنا أيضاً أنّ القسم الثاني من الأدلّة أي «الأصول العملية» موجودة في كلّ واقعة على الأعمّ الأغلب، إلّا في بعض الحالات المعيّنة،