الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣١ - حدود دائرة حقّ الطاعة
أي المنكشفة بنسبة أكبر من (٥٠%) و دون (١٠٠%)، و المشكوكة أي المنكشفة بنسبة (٥٠%)، و المتوهّمة أي المنكشفة بنسبة أقلّ من (٥٠%).
الدائرة الثالثة: و تشمل بعض الأحكام المقطوع بها، و هي الأحكام التي يكون مصدرها الشرع أي القرآن و السنّة و أما إذا كان مصدر الأحكام المقطوع بها هو العقل فالقطع بها ليس بحجّة، و هذا القول منسوب إلى بعض الأخباريين.
أمّا موقف العقل تجاه هذه الدوائر الثلاث، فإنّه و كما يدرك أنّ حقّ الطاعة ثابت للمولى، يدرك أيضاً أنّ سعة دائرة حقّ الطاعة أو ضيقها يتوقّف على عظمة المولى و هيبته و أهميّته، و بما أنّ مولوية المولى تبارك و تعالى باعتباره الخالق و المالك و المدبّر و المنعم و ... هي مولوية حقيقية و لا تضاهيها في العظمة مولوية أخرى في الوجود، فإنّ العقل يحكم بأنّ لله سبحانه و تعالى حقّ الطاعة على عبيده في أوسع دائرة للتكليف و هي الدائرة الثانية التي تشمل المقطوع و المظنون و المحتمل «أي المشكوك و المتوهّم» من التكاليف، و بتعبير آخر تشمل كلّ ما انكشف من التكاليف للعبد و بأيّ درجة من درجات الانكشاف ما لم يرد ترخيص من المولى نفسه من خلال حكم شرعيّ ظاهريّ في ترك التكليف.
و هكذا و بتبع دائرة حقّ الطاعة ستكون الحجّية و المنجّزية لازمة لانكشاف أمر المولى و بأيّ درجة كانت، لا أنّها لازمة و مختصّة بالقطع فقط، و ثبوتها للقطع باعتبار أنّه الدرجة التامّة من الانكشاف ليس إلّا.
من هنا اعتبر السيّد الصدر حصر الآخرين لحقّ الطاعة في دائرة التكليف المقطوع به و القول بأنّ الحجّية لازمة للقطع فقط تضييقاً لمولوية المولى و لحقّ طاعته على عباده.