الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣ - بين يدي الحلقة الثانية
هذا الأثر النفيس قد أبعد نفسه عن كثير من كتب هذا العلم التي اعتاد الطالب عند دراستها على إبهام العبارة و غموضها إلى حدّ الحيرة في بعض الأحيان في كيفيّة تطبيق ما فُهم على ما هو مكتوب في المتن.
بمنهجيّة و أسلوب منطقيّ. أمّا المنهجة فقد اتّبع فيها السيّد الشهيد طريقة خاصّة لم تكن سائدة في الكتب الأصوليّة السابقة في كيفيّة تقسيم البحوث الأصوليّة و التقديم و التأخير فيها، أو في إفراد بحوث تحت عناوين خاصّة بها لأهمّيتها، نجد ذلك واضحاً في بحوث الدليل العقلي الذي أفرده بالبحث ضمن عناوين بارزة لم تكن كذلك في كتابي «الرسائل» و «الكفاية» كبحث المقدّمة المفوّتة و الشرط المتأخّر اللذين بحثهما صاحب الكفاية في الجزء الأوّل عند حديثه عن الملازمة بين وجوب
الشيء و مقدّمته.
و أمّا الأسلوب الذي تمّت به كتابة الحلقات فهو أسلوب منطقيّ، و نعني به أنّ فصول كلّ حلقة من الحلقات الثلاث قد رتّبت بشكل يخدم فيها الفصل السابق ما يليه من فصول، بل كلّ مسألةٍ و بحثٍ البحثَ الذي يليه داخل الفصل الواحد، و قلّما تجد إن لم يكن معدوماً اعتماد المصنّف (قدس سره) أسلوب الأصول الموضوعيّة في استدلالاته على المسائل الأصوليّة، و ما ذلك إلّا لحفظه التسلسل الرياضي و المنطقي في عرض المسائل.
إلى غير ذلك من النكات التي يستشعرها المرء بشكل مباشر و يتذوّق حلاوتها العلمية أثناء دراسته أو تدريسه لهذا السفر الجليل.
و في خصوص «الحلقة الثانية»، فهي بالإضافة إلى الخصائص العامّة التي تشارك فيها بقيّة الحلقات امتازت:
بأنّها حلقة متوسّطة بين أُولى الحلقات و ثالثها، ففي حين كانت الأُولى تمثِّل عرضاً ميسّراً لمباحث علم الأصول كانت الثالثة معمّقة