الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٩ - القضية الأولى الحجّية و المنجّزية ثابتة للقطع
تصحيحه و جعله سؤالًا عن القطع بتكليف المولى خاصّة لا تكليف أيّ آمر، و سيكون جوابنا بأنّ «القطع بتكليف المولى حجّة» بلا طائل أيضاً؛ و ذلك لأنّنا قلنا سابقاً:
١ إنّ المتحصّل من معنى «الحجّية» هو حكم العقل بوجوب الامتثال و استحقاق العقاب على المخالفة.
٢ و إنّ «المولى» هو من يحكم العقل بوجوب امتثال تكاليفه و استحقاق العقاب على مخالفتها.
و بناءً على هذا سيكون سؤالنا: «هل القطع بتكليف المولى حجّة؟» مساوياً للسؤال: «هل القطع بتكليف من يجب امتثال تكليفه يجب امتثاله؟» [١].
و من الواضح أنّ هذا السؤال لا يحتاج إلى جواب لأنّه يستبطن جوابه في داخله، فالإجابة عنه بالقول: «نعم، القطع بتكليف من يجب امتثال تكليفه يجب امتثاله» لا طائل منها و لا فائدة فيها أيضاً، لأنّ موضوعها هو:
«إنّ القطع بتكليف من يجب امتثال تكليفه»، و محمولها هو «يجب امتثاله»، و بالتدقيق في هذا المحمول نجده موجوداً في الموضوع ذاته، و لم يكن حمله إلّا تكراراً لما هو مفترض.
و هكذا نخلص إلى أنّ تصحيح السؤال لم يجعل جوابه ذا فائدة على
[١] تسمّى مثل هذه القضايا في المنطق بالقضايا بشرط المحمول، إذ يؤتى بالمحمول و يجعل قيداً في الموضوع، ثمّ يسأل عن ثبوت المحمول للموضوع، كما في قوله: «هل زيد القائم قائم؟» فبعد أن ثبت القيام لزيد في الموضوع كيف يسأل عن قيامه بعد ذلك، و هل يمكن للقائم أن يكون جالساً؟ و لهذا فإنّ الجواب عن مثل هذا السؤال بأنّ زيداً القائم قائم، لن يكون جواباً و لن ينفع في إثبات المحمول للموضوع لتضمّن الموضوع له ابتداءً.