الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٥ - ٣ خصوصية الحجّية
بحث القطع أنّ المراد من الحجّية في البحث الأصولي هو المنجّزية و المعذّرية.
و هنا نتساءل: هل البحث في خصوصيتي «الكشف» و «المحرّكية» للقطع هو بحث في «حجّية القطع» و لو ضمناً؟ و إذ لم نستطع الجواب بالإيجاب عرفنا أنّ البحث في خصوصيتي الكشف و المحرّكية لا يفي بغرض الأصولي، و لا بدّ له من بحث آخر في حجّية القطع.
ثمّ إنّنا إذا دقّقنا النظر في مفهومي الكشف و المحرّكية نجدهما لا يرادفان معنى الحجّية، فلا يعني مفهوم الانكشاف و التحرّك نحو الغرض الشخصي المنجّزية و المعذّرية، بل و لا يستبطنان ذلك، و إلّا لكان كلّ علم نعلمه و كلّ تحرّك نتحرّكه بعد القطع حجّة في حقّنا، فما هو تنجيز أو تعذير ما نعلمه في الرياضيات مثلًا؟ و ما هو تنجيز أو تعذير حركتنا نحو المكان الذي نقطع بوجود الطعام فيه لنأكله؟
فإثبات هاتين الخصوصيتين للقطع لا يعني، و لا يستبطن، و لا يستلزم إثبات الحجّية بمعناها الأصولي له، و لعدم وجود هذه الملازمة فإنّ إثباتهما للقطع و إنكار حجّيته لا يستدعي حصول أيّ تناقض منطقيّ.
فالحقّ هو أنّ البحث في الكاشفية و المحرّكية لا يحقّق غرض الأصولي المتّجه نحو إثبات حجّية القطع و لا بدّ له من بحث آخر لإثباتها.
و قد ابتدأ السيّد الشهيد هذا البحث بنقل ما اعتاد الأصوليون طرحه في هذا المجال و هو: أنّ الحجّية لازم ذاتيّ للقطع كما أنّ الحرارة لازم ذاتيّ للنار.
و قبل البدء في بيان هذا القول نشير إلى أنّ هناك تسامحاً في مثال «النار و الحرارة» الذي طالما يذكره الأصوليون و الفلاسفة كمثال على الملازمة الذاتية، و وجه المسامحة: أنّ هذه الملازمة لو كانت ذاتية لاستحال عقلًا انفكاكها حتّى لمرّة واحدة، غير أنّ انفكاكها ثابت لدينا في حالة