التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ١١٥ - إيراد وفاته على وجه الاختصار
فأمره بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلّمه منه فجعله في بعض حجره و وضع عليه الرّصد.
و كان (عليه السلام) مشغولا بالعبادة، يحيى اللّيل كلّه صلاة و قراءة للقرآن و دعاء و اجتهادا، و يصوم النهار، و لا يصرف وجهه عن المحراب، فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه، فبلغ ذلك إلى الرشيد، فكتب إليه ينكر عليه ذلك و يأمره بقتله، فوقف عن ذلك و لم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرور الخادم، و قال له: اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد، و ادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة و رفاهة، فأوصل هذين الكتابين إلى العبّاس ابن محمّد و السّندي بن شاهك.
فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى و لا يدري أحد ما يريد، ثمّ دخل على موسى بن جعفر (عليه السلام) فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمّد و السّندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس إلّا و قد استدعى العبّاس بن محمّد الفضل بن يحيى فجرّده و جلده مائة سوط، و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى (عليه السلام) إلى السّندي بن شاهك فسلّم إليه.
و زاد غضب الرشيد على الفضل فلعنه في مجلس حافل، و أمر الناس بلعنه فلعنوه، فأتى يحيى بن خالد حين بلغه ذلك من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتّى جاءه من خلفه و هو لا يشعر، ثمّ قال: التفت، يا أمير المؤمنين. فأصغى إليه فزعا، فقال له: إنّ الفضل حدث، و أنا أكفيك ما تريد، فسرّ و سكن غضبه، ثمّ أمر الناس بالكفّ عن لعن الفضل فكفّوا.
و مضى يحيى على البريد حتّى بلغ بغداد، و أظهر أنّه أتى للنظر في العمّال فتشاغل بذلك أيّاما، ثمّ دعا السّندي بن شاهك فأمره بقتل الكاظم (عليه السلام)