التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ١٢٦ - إيراد وفاته على وجه الاختصار
و نهيه، فكان المأمون يظهر القبول و يضمر الحقد.
و نقل من ذلك أنّه دخل ذات يوم على المأمون و هو يتوضّأ و الغلام يصبّ على يده، فقال له: «لا تشرك- يا أمير المؤمنين- بعبادة ربّك أحدا» فانصرف الغلام، و تولّى تمام الوضوء بنفسه [١].
و كان قتله بالسّمّ، ذكر محمّد بن الجهم، قال: كان الرضا (عليه السلام) يعجبه العنب، فأخذ له منه شيء، فجعل في مواضع أقماعه [٢] الإبر أيّاما، ثمّ نزعت منه و جيء به إليه فأكل منه، و كان قد أكل قبل ذلك هو و المأمون طعاما، فمرض الرضا (عليه السلام)، و أظهر المأمون تمارضا، فأكل العنب و هو في علّته تلك فقتله [٣].
و روى أبو الصّلت الهروي في حديث طويل، قال: قال لي الرضا (عليه السلام): «يا أبا الصّلت، غدا أدخل على هذا الفاجر، فإن أنا خرجت و أنا مكشوف الرأس فتكلّم، و إن خرجت و أنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني».
قال أبو الصّلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس (عليه السلام) ثيابه و جلس في محرابه ينتظر، فبينما هو كذلك إذ دخل غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين. فلبس نعله و رداءه و قام يمشي و أنا أتبعه حتّى دخل على المأمون و بين يديه طبق عليه عنب و أطباق فاكهة، و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه و بقي بعضه، فلمّا نظر إلى الرضا (عليه السلام) و ثب إليه فعانقه و قبّل ما بين عينيه، و أجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود، و قال: يا ابن رسول اللّه، ما رأيت عنبا أحسن من هذا.
قال: قال الرضا (عليه السلام): «ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنّة».
[١] الإرشاد: ٣١٥، روضة الواعظين: ٢٣٢، إعلام الورى: ٣٣٩، كشف الغمة ٢: ٢٨٠.
[٢] الأقماع: جمع قمع، و هو ما على التمرة و البسرة، أو ما التزق بأسفل العنب و التّمر و نحوهما. «لسان العرب:
- قمع- ٨: ٢٩٥».
[٣] إعلام الورى: ٣٤٠، كشف الغمة ٢: ٢٨١.