التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ١١٦ - إيراد وفاته على وجه الاختصار
فامتثل أمره، و كان الذي تولّى به السّندي، قتله سمّا جعله في طعام قدّمه إليه فحسّ بالسّم فلبث بعده ثلاثا موعوكا [١].
فروي عن شيخ من أهل قطيعة الربيع ببغداد أنّه قال: جمعنا أيّام السّندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير فأدخلنا على موسى بن جعفر (عليه السلام)، فقال لنا السّندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فعل به و يكثرون في ذلك، و هذا منزله و فراشه موسّع عليه غير مضيّق، و لم يرد به أمير المؤمنين سوءا، و إنّما ينتظر به أن يقدم فيناظر أمير المؤمنين، و هذا هو صحيح موسّع عليه في جميع أموره، فاسألوه.
قال: و نحن ليس لنا همّ إلّا النظر إلى الرجل و إلى فضله و سمته.
فقال موسى بن جعفر (عليه السلام): «أمّا ما ذكره من الوسعة و ما أشبهها فهو على ما ذكر، غير أنّي أخبركم- أيّها النّفر- أنّي قد سقيت السّم في سبع تمرات، و أنا غدا احتضر، و بعد غد أموت».
قال: فنظرت إلى السّندي بن شاهك يضطرب و يرتعد مثل السّعفة [٢].
و روي عنه (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ غضب على الشيعة، فخيّرني نفسي أوهم، فوقيتهم- و اللّه- بنفسي» [٣].
و روي أنّه (عليه السلام) أحضر مولى له مدنيا فأوصى إليه بتغسيله و تكفينه، فعرض عليه السّندي أن يكفّنه من ماله، فقال: «إنّا أهل بيت مهور نسائنا و حجّ صرورتنا [٤] و أكفان موتانا من طاهر أموالنا، و عندي كفن و أريد أن يتولّى غسلي
[١] مقاتل الطالبين: ٣٣٤، كشف الغمة ٢: ٢٣٣.
[٢] الكافي ١: ٢٠٢/ ٢، غيبة الطوسي: ٢٤، أمالي الصدوق: ١٢٨.
[٣] الكافي ١: ٢٠٣/ ٥.
[٤] الصرورة: تقال للذي لم يحجّ بعد. «مجمع البحرين- صرر- ٣: ٣٥٦».