التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ٨٧ - عمره
بمكّة، و هدّمت الكعبة من رمي المجانيق [١] في ذلك الحصار- و قيل: بل كان هدم الكعبة في زمن الحجّاج، و فيه بعض الروايات- فبينما هم كذلك إذ جاء البريد بموت يزيد فرجعوا عن ابن الزبير، و بايع أهل الشام لابنه معاوية، فأقام على الخلافة مدّة أربعين يوما، ثمّ خلع نفسه خوفا من اللّه تعالى.
و روي أنّ أمّه قالت له عند ذلك: ليتك كنت حيضة [٢] في خرقة.
فقال: نعم- يا أمّاه- و لا سمعت أنّ للّه نارا يعذّب بها. و عاش بعد الخلع ستّة أشهر ثمّ توفّي [٣].
و بايع الناس بعده لمروان بن الحكم فبقي خليفة أربعة أشهر، ثمّ توفّي و بايع الناس بعده لابنه عبد الملك [٤].
و لمّا هلك يزيد و اضطراب أمر بني أميّة قوي عبد اللّه بن الزبير فملك العراق، فولّى عبد اللّه بن مطيع على الكوفة، و ولّى أخاه مصعب على البصرة.
و في تلك المدّة خرج المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ في طلب ثأر الحسين (عليه السلام)، فمال إليه الناس و قوي حزبه، فطرد عبد اللّه بن مطيع عن الكوفة، و استولى هو عليها إلى أن قتل جمعا كثيرا من قتلة الحسين (عليه السلام)؛ فكانت الحجاز في ملك عبد اللّه بن الزبير، و الكوفة و نواحيها في ملك المختار، و البصرة و نواحيها في ملك مصعب، و الشام في ملك عبد الملك.
ثمّ قوي بعد ذلك مصعب بن الزبير على المختار و سار إليه بعسكر فحاربه و قتله، و صار واليا على العراق بأسره، ثمّ سار عبد الملك بعسكر كثير إلى
[١] المجانيق: جمع منجنيق، و هو القذّافة التي ترمى بها الحجارة. «لسان العرب- مجنق- ١٠: ٣٣٨».
[٢] في «ط»: جيفة.
[٣] ورد مؤدّاه في مروج الذهب ٣: ٧٣.
[٤] الإمامة و السياسة ٢: ١٦، مروج الذهب ٣: ٨٦ و ٩١، تاريخ مختصر الدول: ١١١.