التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ١١٣ - إيراد وفاته على وجه الاختصار
قال: فخرج عليّ بن إسماعيل حتّى أتى يحيى بن خالد فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر و رفعه إلى الرشيد، ثمّ أتى بعليّ بن إسماعيل إلى الرشيد فسأله عن عمّه، فقال له: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و إنّه اشترى ضيعة- سمّاها اليسيرة [١]- بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها، و قد أحضر المال ليأخذه: لا آخذ هذا النقد، و لا آخذ إلّا نقد كذا و كذا. فأمر بذلك المال فردّ، و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأله بعينه، فسمع ذلك منه [٢].
و نقل أنّه ذكر في مجلس الرشيد: أنّه يجتمع على باب عمّه من الناس أكثر ممّا يجتمع على باب الرشيد، فأمر له بمائتي ألف درهم و ولّاه على بعض النواحي، و مضت رسله لقبض المال، فدخل إلى الخلاء فزحر زحرة [٣] خرجت منها حشوته [٤] كلّها فسقط لوجهه، و اجتهدوا في ردّها فلم يقدروا، فوقع لما به، فجاءه المال و هو ينزع، فقال: ما أصنع به و أنا في الموت؟ و مات و لم ينتفع بالمال.
و خرج الرشيد في تلك السنة إلى الحجّ فبدأ بالمدينة، و روي أنّه لمّا كان الليل مضى إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه، إنّي أعتذر إليك من أمر أريد أن أفعله، أريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنّه يريد التشعّب [٥] في أمّتك و سفك دمائهم.
ثمّ أمر به فأخذ من المسجد فقيّده، ثمّ استدعى بقبّتين [٦] و جعله في
[١] في «ط» نسخة بدل: البشيرة، و في «ج»: اليسوبة.
[٢] مقاتل الطالبين: ٣٣٣، روضة الواعظين ١: ٢١٨، كشف الغمة ٢: ٢٣٠.
[٣] الزّحير: استطلاق البطن. «الصحاح- زحر- ٢: ٦٦٨».
[٤] حشوة البطن: أمعاؤه. «الصحاح- حشا- ٦: ٢٣١٣.
[٥] التشعّب: التفرّق. «لسان العرب- شعب- ١: ٤٩٩»، و في المصادر: التشتيت.
[٦] القبّة- من الخيام-: بيت صغير مستدير. «لسان العرب- قبب- ١: ٦٥٩».