التتمة في تواريخ الأئمة(ع) - الحسيني العاملي، السيد تاج الدين - الصفحة ١١٢ - إيراد وفاته على وجه الاختصار
يحيى بن خالد بن برمك [١]، و خاف من انتقال الخلافة إليه، و كان جعفر بن محمّد [٢] يقول بالإمامة، و كان يحيى بن خالد يأتيه في منزله و يختلط به و يطّلع على أموره فيرفعها إلى الرشيد و يزيد عليها ليعبده بذلك منه.
فكان من ذلك أنّه قال لبعض ثقاته: هل تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال، يعرّفني ما أحتاج إليه؟ فدلّ على عليّ بن إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام)، فحمل إليه مالا، ثمّ أنفذ إليه يرغّبه في لقاء الرشيد و يعده بالإحسان، فعزم على ذلك.
فلمّا علم به الكاظم (عليه السلام) و كان يبرّه و يحسن إليه، فقال له: «إلى أين، يا ابن أخي؟» فقال: إلى بغداد، و ذكر أنّ عليه دين و هو مملق [٣]، فوعده (عليه السلام) بقضاء دينه و الزيادة عليه، فلم يلتفت إلى ذلك، فقال له الكاظم (عليه السلام): «أنت خارج؟» فقال: نعم، لا بدّ لي من ذلك.
فقال له: «انظر- يا ابن أخي- و اتّق اللّه و لا تيتّم أطفالي» و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فلمّا قام من بين يديه، قال أبو الحسن (عليه السلام) لمن حضر: «و اللّه، ليسعينّ في دمي و ييتّمنّ أولادي».
فقالوا: جعلنا اللّه فداك، فأنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله؟! قال: «نعم، حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ الرّحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها اللّه، و إنّي أردت أن أصله بعد قطعه حتّى إذا قطعني قطعه اللّه».
[١] «يحيى بن خالد البرمكي» هامش «ط».
[٢] في «ط، ج»: محمّد بن جعفر، و الصحيح ما أثبتناه من هامش «ط». أنظر مقاتل الطالبين: ٣٣٣، الإرشاد:
٢٩٩.
[٣] الإملاق: الفقر. «مجمع البحرين- ملق- ٥: ٢٣٦».