التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٧ - قوله تعالى
فان قلت فوقك السقف وأمامك الاسد بالنصب لا غير. وقرأ نافع وحفص عن عاصم (خضر واستبرق) بالرفع فيهما. وقرأ حمزة والكسائي بالجر فيهما. وقرأ ابن كثير وعاصم - في رواية أبي بكر (خضر) جرا (واستبرق) رفعا. وقرأ ابن عامر وابوعمرو (خضر) رفعا و (استبرق) جرا، من رفعهما جعل (خضر) نعتا للثياب، وعطف عليه (واستبرق) ومن جرهما جعل (خضر) من نعت (سندس) وعطف عليه (استبرق) وتقديره عاليهم ثياب استبرق. ومن رفع الاول جعله من نعت الثياب وجر الثاني على انه عطف على (سندس) كأن عليهم ثياب سندس. ومن جعل (خضر) نعتا ل (سندس)، فلانه اسم جنس يقع على الجميع، فلذلك قال (خضر) ومن جعله نعتا للثياب فعلى اللفظ. وقرأ ابن كثير وابوعمرو (وما يشاؤن) بالياء على الخبر عن الغائب. الباقون بالتاء على الخطاب.
لما قال الله تعالى على وجه التعظيم لشأن المؤمنين الذين وصفهم وعظم ما اعطوا من أنواع النعيم والولدان وأنواع الشراب وغير ذلك مما وصف، ووصف ذلك بأنه ملك كبير قال (عاليهم) وقيل معناه عالي حجالهم السندس. وفى نصب (عاليهم) قولان: قال الفراء: هو نصب على الظرف كقولك: فوقهم، وحكى ان العرب تقول: قومك داخل الدار. وانكر الزجاج ذلك وقال نصبه لا يجوز إلا على الحال من الضمير في (عاليهم) او من ضمير الولدان في (رايتهم) وانما انكر ذلك لانه ليس باسم مكان كقولك هو خارج الدار وداخل الدار، وهذا لايجوز على الظرف عند سيبويه، وما حكاه الفراء شاذلا يعول عليه. ومن أسكن الياء أراد رفعه على الابتداء وخبره (ثياب سندس) والسندس الديباج الرقيق الفاخر الحسن (ج ١٠ م ٢٨ من التبيان)