التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٠ - بسم الله الرحمن الرحيم
تلك الجنة (طائف من ربك) أي طرقها طارق من أمر الله، فالطائف الطارق ليلا، فاذا قيل أطاف به صلح في الليل والنهار، وانشد الفراء:
اطفت به نهارا غير ليلى * والهي ربها طلب الرخال [١]
الرخال أولاد الضان واحدها رخل وفى الانثى رخلة (وهم نائمون) أي في حال نومهم (فاصبحت) يعني الجنة (كالصريم) أي كالليل الاسود - في قول ابن عباس - وانشد ابوعمرو بن العلا:
ألا بكرت وعاذلنى تلوم * تجهلني وما انكشف الصريم [٢]
وقال:
تطاول ليلك الجون البهيم * فيما ينجاب عن صبح صريم
إذا ما قلت اقشع او تناهى * جرت من كل ناحية غيوم [٣]
وقال قوم: الصريم هو المصروم، وقال سعيد بن جبير: الصريم أرض معروفة باليمين لا نبات فيها تدعى صروان، وإنما قيل لليل صروم، لانه يقطع بظلمته عن التصرف في الامور. وقيل: إنما فعل الله بهم ذلك لانهم منعوا الحقوق اللازمة من ثمار هذه الجنة. والصرم قطع الثمر. والصريم المصروم جميع ثماره.
وقوله (فتنادوا مصبحين) اخبار عن حالهم أنهم لما اصبحوا نادى بعضهم بعضا يافلان يا فلان، والتنادي دعاء بعض الناس بعضا بطريقة يافلان وأصله من الندى بالقصر، لان النداء الدعاء بندى الصوت الذي يمتد على طريقة يافلان، لان الصوت إنما يمتد للانسان بندى حلقه. والنادي مجلس الرفد وهو الندي (ان اغدوا على حرثكم) أى نادى بعضهم بعضا بأن اغدوا، او قالوا: (اغدوا على حرثكم) والحرث الزرع الذي قد حرثت له الارض، حرث يحرث حرثا والحراث
(١، ٢، ٣) تفسير الطبري ١٩ / ١٧ واللسان (صرم) (*)