التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٢ - بسم الله الرحمن الرحيم
عباس: الوتر آدم والشفع زوجته. قال ابوعبيدة: يقال أوترت ووترت.
وقوله (والليل اذا يسري) معناه يسير ظلاما حتى ينقضي بالضياء المبتدئ ففي تسييره على المقادير المرتبة، ومجيئه بالضياء عند تقضيه في الفصول أدل دليل على أن فاعله يختص بالعز والاقتدار الذي يجل عن الاشباه والامثال.
وقوله (هل في ذلك قسم لذي حجر) أى لذي عقل - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن - وقيل العقل الحجر، لانه يعقل عن المقبحات ويزجر عن فعلها، يقال: حجر يحجر حجرا إذا منع من الشئ بالتضييق، ومنه حجر الرجل الذي يحجر على ما فيه، ومنه الحجر لا متناعه بصلابته.
وقوله (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد) خطاب من الله تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله)، وتنبيه للكفار على ما فعل بالامم الماضية لما كفروا بوحدانية الله، واعلام لهم كيفية إهلاكهم. وقيل: عاد الاولى عاد ابن آرم. وقيل: إن (إرم) بلد منه الاسكندرية - في قول القرطي - وقال المعري: هو دمشق. وقال مجاهد: هم أمة من الامم. وقال قتادة: هم قبيلة من عاد. وقوله (ذات العماد) قال ابن عباس ومجاهد: ذات الطول من قولهم: رجل معمد إذاكان طويلا. وقيل ذات عمد للابيات ينتقلون من مكان إلى مكان، للانتجاع - ذكره قتادة - وقال ابن زيد: ذات العماد في إحكام البنيان. وقال الضحاك: معناه ذات القوى الشداد.
وقال الحسن: العماد الابنية العظام. وقيل: ان (ارم) هو سام بن نوح، وترك صرفه لانه أعجمي معرفة.
وقوله (التى لم يخلق مثلها في البلاد) يعني في عظم أجسامهم وشدة قوتهم وقوله (وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي) موضع (ثمود) جر بالعطف على قوله (بعاد) أى وثمود ولم يجره لانه أعجمى معرفة، ومعنى (جابوا الصخر) أى