التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥ - بسم الله الرحمن الرحيم
جاثمين [١] أى ميتين هالكين قال الزجاج: تقديره فأهلكوا بالرجفة الطاغية.
ثم اخبر تعالى عن كيفية هلاك عاد، فقال (وأما عاد فاهلكوا بريح صرصر)
فالريح عبارة عن الهواء إذا كانت فيها حركة باعتماد ظاهرة فاذا سكن لا يسمى ريحا واشتقاقه من راح يروح روحا إذا رجع إلى منزله. والصرصر الريح الشديدة الصوت بما يسمع لها من الصرير في شدة حركتها، يقال: صر وصرصر، كأنه مضاعف منه فالصرصر الشديد العصوف المجاوزة لحدها المعروف وقال قتادة: صرصر باردة فكأنه يصطل الاسنان بما يسمع من صوتها لشدة بردها، ويقال: صرصر وصلصل إذا تكرر الصوت، وهو مضاعف صر وصل - في قول الزجاج - وقوله (عاتية) قيل عتت تلك الرياح على خزانها في شدة الهبوب. والعاتي الخارج إلى غلظ الامر الذى يدعو اليه قساوة القلب، يقال: عتا يعتو عتوا فهو عات والريح عاتية تشبيها بحال العاتي في الشدة.
وقوله (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام) اخبار منه تعالى انه أهلكهم بهذه الريح في مدة سبع ليال، وثمانية أيام، لما في ذلك من الارهاب والتخويف، وما يتعلق به من المصلحة لغيرهم في التكليف.
وقوله (حسوما) أى قاطعة قطع عذاب الاستئصال، واصله القطع حسم طمعه من كذا إذا قطعه، حسم يحسم حسما إذا قطع، وانحسم الشر إذا انقطع.
وقال عبدالله بن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة: معنى (حسوما) تباعا متوالية مأخوذا من حسم الداء بمتابعة الكي عليه، فكأنه تتابع الشر عليهم حتى استأصلهم. وقيل (حسوما) قطوعا لم يتق منهم أحد، ونصب (حسوما) على المصدر أي يحسمهم حسوما.
[١] انظر ٤ / ٤٨٥ و ٦ / ٢٢ (*)