التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٤ - قوله تعالى
المنكرون للبعث والنشور، فانهم ينكرون النشر ويتعجبون من ذلك، ويقولون على وجه الانكار أئنا لمردودون في الحافرة. وقيل: حافرة، بمعنى محفورة، مثل (ماه دافق) [١] بمعنى مدفوق. وقال ابن عباس والسدي: الحافرة الحياة الثانية.
وقيل: الحافرة الارض المحفورة. أي نرد في قبور نابعد موتنا احياء؟ ! قال الشاعر:
احافرة على صلع وشيب * معاذ الله من جهل وعار [٢]
فالحافرة الكائنة على حفر أول الكرة يقال: رجع في حافرته إذا رجع من حيث جاء، وذلك كرجوع القهقرى، فردوا في الحافرة أى ردوا كما كانوا أول مرة، ويقال: رجع فلان على حافرته أى من حين جاء. وقولهم: النقد عند الحافرة معناه إذا قال بعتك رجعت عليه بالثمن. وقال قوم: معناه النقد عند حافر الدابة.
وقوله (فانما هي زجرة واحدة) أى النفخة الثانية (فاذاهم بالساهرة)
أى على وجه الارض، فالعرب تسمي وجه الارض من الفلاة ساهرة أى ذات سهر لانه يسهر فيها خوفا قال أمية بن أبي الصلت:
وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم [٣]
وقال آخر:
فانما قصرك ترب الساهره * ثم تعود بعدها في الحافره
من بعد ما كانت عظاما ناخره [٤]
وقال الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك: الساهرة وجه الارض. وقال قوم
[١] سورة ٨٦ الطارق آية ٨ [٢] تفسير القرطبي ١٩ / ١٩٥ والطبري ٣٠ / ١٩ [٣] القرطبي ١٩ / ١٩٧ [٤] اللسان (نخر) (*)