التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٤ - قوله تعالى
إلا انه حذف للعلم بحال أهل النار من الكفار باجماع الامة عليه (لابثين فيها احقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا) ثم يعذبون بعد ذلك بضرب آخر كالزقوم والزمهرير ونحوه من أصناف العذاب، ومن قرأ (لبثين) بلا الف استشهد في تعدي (فعل) بقول الشاعر:
ومسحل سح عضاده سحج * بسراتها ندب له وكلوم [١]
وقال ابن عباس: الحقب ثمانون سنة. وقال الحسن: سبعون سنة. وقال قوم: هو اكثر من ذلك.
وقوله (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) قال ابوعبيدة: البرد ههنا النوم قال الكندي:
فيصدني عنها وعن قبلتها البرد أي النوم، قكأنهم لا ينامون من شدة ما هم فيه من العذاب، ولا يجدون شرابا يشربوه (إلاحميما وغساقا) فالحميم الحار الشديد الحرارة والغساق صديد أهل النار - في قول إبراهيم وقتادة وعطية وعكرمة - يقال: غسقت القرحة غسقا إذا سال صديدها، وكذلك الجروح، ومنه قوله (ومن شر غاسق إذا وقب) [٢]
والغاسق الليل إذا لبس الاشياء بظلمته. كأنه يسيل عليه بظلامه، وقال الحسن:
الجنة والنار مخلوقتان في الايام الستة الاول، وهي الجنة التي سكنها آدم، وهي الجنة التي يسكنها المتقون في الاخرة. ثم يفنيها الله لهلاك الخلائق. ثم يعيدها، فلا يفنيها أبدا. وقال قوم: المخلوقتان، ولا يفنيهما الله. وقال آخرون: هما غير مخلوقتين.
والجنة التي كان فيها جنة أخرى ليست جنة الخلد.
وقوله (جزاء وفاقا) قال ابن عباس ومجاهد والربيع وقتادة: معناه وافق
[١] تفسير الطبري ٣٠ / ٧ [٢] سورة ١١٣ الفلق آية ٣ (*)