التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٠ - بسم الله الرحمن الرحيم
والاوزان واحد، يقولون: هل لك في درهم بميزان درهمك، ووزن درهمك.
وقال الحسن: في الاخرة ميزان له كفتان. وهو قول الجبائي واكثر المفسرين.
ثم اختلفوا فمنهم من قال: يجعل الله تعالى في احدى الكفتين نورا علامة للطاعات وفي الاخرى ظلمة علامة لمعاصي فأيهما رجح على الاخر حكم لصاحبه به. وقال آخرون: إنما يوزن صحف الاعمال فما فيها الطاعات نجعل في كفة وما فيها المعاصي في كفة أخرى فايهما رجح حكم لصاحبه به. وقال قوم: الميزان عبارة عن العدل ومقابلة الطاعات بالمعاصي، فايهما كان اكثر حكم له به وعبر عن ذلك بالثقل مجازا لان الاعمال أعراض لا يصح وزنها ولا وصفها بالثقل والخفة، قال الشاعر:
لقد كنت قبل لقائكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه [١]
يريدون كلامه في معارضته، فبين الله تعالى أن من كانت طاعته أكثر كان ثوابه أعظم، فيكون صاحبها (في عيشة راضية) أي مرضية، ففاعل - ههنا - بمعنى المفعول، لان معناه ذو رضا كقولهم (نابل) أي ذو نبل، قال النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل اقاسيه بطئ الكواكب [٢]
أي ذو نصب وقال آخر:
وغررتني وزعمت أنك * لابن بالصيف تامر [٣]
أى ذو لبن وذ وتمر.
وقال مجاهد (ثقلت موازينه) على جهة الميل، ثم بين من كانت معاصيه أكثر وقلت طاعاته (فأمه هاوية) أى مأواه هاوية يعني، جهنم، وإنما سماها
[١] القرطبي ٢٠ / ١٦٦ والشوكاني ٥ / ٤٧٢ [٢] في مر ٥ / ٣٦٨ و ٦ / ٩٥، ٣٢٩ و ٨ / ١٢٢، ٥٦٧ [٣] مر في ٨ / ٤٦٨ (*)