التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٨ - بسم الله الرحمن الرحيم
المدرك بحاسة.
وقوله (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) معناه انه لم ينقم هؤلاء الكفار من أولئك المؤمنين الذين أحرقوهم بالنار إلا لايمانهم بالله تعالى القاهر الذى لا يقهر (الحميد) في جميع أفعاله، فالنقمة ايجاب مضرة على حال مذمومة.
ونقيض النقمة النعمة، فهؤلاء الجهال نقموا حال الايمان، لانهم جعلوها بجهلهم حالا مذمومة قال الشاعر:
ما نقموا من بني أمية * إلا أنهم يحلمون إن غضبوا [١]
والداعي لهم إلى ان ينقموا من الايمان الجهل والخلاف، لان ما سبقوا اليه من الجهل يدعوهم إلى عداوة من خالفهم وسخف آرائهم، وإن ذلك يفسد عليهم ملكهم. ويصرف الوجوه عنهم.
وقوله (الذي له ملك السموات والارض) صفة (العزى الحميد) والمعنى ان هؤلاء الكفار نقموا من المؤمنين إيمانهم بالله تعالى العزيز، ومعناه القاهر الذي لا يغالب الحميد ومعناه المستحق للحمد على جميع أفعاله (الذى له ملك السموات والارض)
ومعناه له التصرف في السموات والارض ولا اعتراض لاحد عليه. ثم قال (والله على كل شئ شهيد) أي عالم بجميعه لا يخفى عليه شئ من ذلك.
وقوله (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) قال ابن عباس وقتادة والضحاك:
حرقوهم بالنار (ثم لم يتوبوا) إنما شرط عدم التوبة، لانهم لو تابوا لما توجه اليهم الوعيد، وإن لم يتوبوا توجه اليهم الوعيد بقوله (فلهم عذاب جهنم) يعني في الاخرة (ولهم عذاب الحريق) في الدنيا - في قول الربيع - قال الفراء: لما خددوا للمؤمنين الاخاديد وطرحوا فيها النار وطرحوا فيها المؤمنين أرتفعت النار عليهم،
[١] مر في ٣ / ٥٥٩، ٥٧٠ و ٥ / ٣٠٤ (*)