التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦١ - قوله تعالى
دار دحاها ثم أعمر بابها * واقام بالاخرى التي هي أمجد [١]
وقال اوس بن حجر:
ينفي الحصا عن جديد الارض مبترك * كأنه فاحص أو لاعب داح [٢]
وقوله (اخرج منها) يعني من الارض (ماءها) يعني المياه التي تخرج من الارض وفيها منافع جميع الحيوان، وبه قوام حياتهم كما قال (وجعلنا من الماء كل شئ حي) [٣] (ومرعاها) أي واخرج المرعى من الارض، وهو النبات الذي يصلح أن ترعاه الماشية، فهي ترعاه بأن تأكله في موضعه، رعت ترعى رعيا ومرعى، وسمي النبات الذي يصلح أن يرعى به.
وقوله (والجبال أرساها) أي واثبت الجبال في الارض. والارساء الاثبات بالثقل. فالسفينة ترسو أي تثبت بثقلها فلا تزول عن مكانها، وربما ارست بالبحر بما يطرح لها. فأما الجبال فانها أوتاد الارض، وأرسيت بثقلها، وفى جعلها على الصفة التي هي عليها اعظم العبرة.
وقوله (متاعا لكم ولا نعامكم) أي خلقنا ما ذكرناه من الارض وما يخرج منها من المياه والمراعي نفعا ومتعة تنتفعون بها معاشر الناس وينتفع بها أنعامكم: الابل والبقر والغنم، ففي الاشياء التي عددها اعظم دلالة واوضح حجة على توحيد الله، لان الارض مع ثقلها الذي من شأنه ان يذهب سفلا هي واقفة بامساك الله تعالى، وهي على الماء. ومن شأن الماء أن يجري في المنحدر، وهي وافقة بامساك الله تعالى فقد خرجت عن طبع الثقيل، وذلك لا يقدر عليه غير القادر لنفسه الذي يخترع
[١] تفسير الطبري ٣٠ / ٢٦ [٢] ديوانه ١٦ ومقاييس اللغة ١ / ٢٣٠ [٣] سورة ٢١ الانبياء آية ٣٠ (*)