التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧ - قوله تعالى
وترهيبي إن عصيتموني إذا صرتم إلى عذاب النار. ثم قال مقسما (ولقد كذب الذين من قبلهم) أي جحد من قبل هؤلاء الكفار من الامم وحدانيتي واشركوا بي غيري في العبادة وكذبوا رسلي (فاهلكتهم) واستأصلتهم (فكيف كان نكير)
أي ألم اهلكهم بضروب النقمات والمثلاث.
ثم قال منبها لهم على توحيده (اولم يروا إلى الطير فوقهم صافات) أي مصطفاة فوق رؤسهم في الجو باسطات أجنحتهم (ويقبضن) أي يضربن بها.
أى من الطير مايضرب بجناحيه فيدف، ومنه الصفيف والدفيف (مايمسكهن إلا الرحمن) أى ليس يمنعهن من السقوط إلى الارض إلا الرحمن الذى خلق لهم الالات التي يصفون بها ويدفون، وماخلق فيها من القدرة على ذلك، ولولا ذلك لسقطت إلى الارض. وقيل معنى مايمسكهن إلا الرحمن بتوطئة الهواء لها، ولولا ذلك لسقطت، وفي ذلك أكبر دلالة، وأوضح عبرة بأن من سخر الهواء هذا التسخير هو على كل شئ قدير. والصف وضع الاشياء المتوالية على خط مستقيم، والقبض جمع الشئ من حال البسط. والامساك اللزوم المانع من السقوط.
وقوله (إنه بكل شئ بصير) اخبار منه تعالى انه عالم بجميع الاشياء لايخفى عليه شئ منها (بصير) بماللخلق من النفع والضر. ثم قال (أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن) أى من لكم معاشر الكفار يدفع عنكم عذاب الله إذا حل بكم (إن الكافرون إلا في غرور) معناه ليس الكافرون بالله العابدون للاوثان إلا في غرور أى يتوهمون أن ذلك أنفع لهم والامر على خلاف ذلك من المكروه.
ثم قال (أم من هذا الذى يرزقكم إن أمسك) الله (رزقه) بأنت يزيله ويمنعه منكم، فينزل عليكم رزقه (بل لجوا في عتو ونفور) فاللجاج تقحم الامر