التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٣ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(والذين يصدقون بيوم الدين [٢٦] والذين هم من عذاب ربهم مشفقون [٢٧] إن عذاب ربهم غير مامون [٢٨] والذين هم لفروجهم حافظون [٢٩] إلا على أزواجهم أوما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين [٣٠] فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون [٣١]
والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون [٣٢] والذين هم بشهاداتهم قائمون [٣٣] والذين هم على صلاتهم يحافظون [٣٤] أولئك في جنات مكرمون) [٣٥] عشر ايات.
قرأ (شهاداتهم) على الجمع حفص ويعقوب وعياش وسهل، لا ختلاف الشهادات. الباقون (بشهادتهم) على التوحيد، لانه لفظ جنس يقع على القليل والكثير. وقرأ ابن كثير وحده (لامانتهم) على التوحيد، لانه اسم جنس. الباقون على الجمع لا ختلاف الامانات.
عطف الله تعالى على صفات المؤمنين وزاد في مدحهم، فقال (والذين يصدقون بيوم الدين) أي يؤمنون بأن يوم الجزاء والحساب يوم القيامة حق، ولا يشكون في ذلك، والتصديق الاقرار بأن الخبر صادق، فلما كان المؤمنون قد أقروا ان كل من اخبر بصحة يوم الدين فهو صادق، كانوا مصدقين به، فأما المصدق بيوم الدين تقليدا، فمن الناس من قال: هو ناج. ومنهم من قال: لا يطلق عليه مصدق بيوم الدين، لانها صفة مدح، وذلك أنه من أخلص هذا المعنى على جهة الطاعة لله تعالى