التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٥ - قوله تعالى
من الازواج، وما ملكت أ يمانهم من الاماء على ما أباحه الله لهم.
ثم قال (فمن ابتغى وراء ذلك) ومعناه فمن طلب وراء ما أباحه الله له من الفروج إما بعقد الزوجية أو بملك اليمين (فأولئك هم العادون) الذين تعدوا حدود الله وخرجوا عما أباحه الله لهم فالابتغاء الطلب ومعنى (وراء ذلك) ما خرج عن حده من أي جهة كان، وقد يكون وراءه بمعنى خلفه نقيض أمامه إلا أنه - ههنا - الخارج عن حده كخروج ما كان خلفه. والعادي الخارج عن الحق، يقال: عدا فلان فهو عاد إذا اعتدى، وعدا في مشيه يعدو عدوا إذا أسرع فيه، وهو الاصل. والعادي الظالم بالاسراع إلى الظلم.
وقوله (والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون) فالامانة المعاقدة بالطمأنينة على حفظ ما تدعو اليه الحكمة. وقيل: الامانة معاقدة بالثقة على ما تدعو اليه الحكمة.
وقد عظم الله أمر الامانة بقوله (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان) [١] ومن وحد لفظ الامانة، فلانها للجنس تقع على القليل والكثير، ومن جمع أراد اختلاف ضروبها. وقال قوم: المراد بالامانة الايمان وما أخذه الله على عباده من التصديق بما أوجب عليهم والعمل بما يجب عليهم العمل به، ويدخل في ذلك الايمان وغيره، وقوله (راعون) معناه حافظون.
وقوله (والذين هم بشهاداتهم قائمون) مدح للمؤمنين بأنهم يقيمون الشهادة التي يلزمهم إقامتها. ومن وحد لفظ الشهادة، فكما قلناه في الامانة سواء، والشهادة الاخبار بالشئ على أنه على ما شاهده، وذلك أنه يكون عن مشاهدة للخبر به، وقد يكون عن مشاهدة ما يدعو اليه.
وقوله (والذين هم على صلاتهم يحافظون) وصف لهم بأنهم يحافظون على
[١] سورة ٣٣ الاحزاب آية ٧٢ (*)