التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥ - قوله تعالى
وقوله (وهو اللطيف الخبير) معناه هو اللطيف بعباده من حيث يدبرهم بلطف التدبير، فلطيف التدبير هو الذي يدبر تدبيرا نافذا لا يخفو عن شئ يدبره به (الخبير) معناه العالم بهم وبأعمالهم.
ثم قال تعالى ممتنا على خلقه ومعددا لانواع نعمه عليهم (هوالذي جعل لكم الارض ذلولا) يعني سهلا سهلها لكم تعملون فيها ما تشتهون (فامشوا في مناكبها) قال مجاهد: مناكبها طرقها وفجاجها. وقال ابن عباس وقتادة: مناكبها جبالها (وكلوا من رزقه) صورته صورة الامر والمراد به الاباحة والاذن، أذن الله تعالى أن يأكلوا مما خلقه لهم وجعله لهم رزقا على الوجه الذي أباحه لهم (واليه النشور) أي إلى الله المرجع يوم القيامة واليه المآل والمصير فيجازي كل واحد حسب عمله. وفي ذلك تهديد.
قوله تعالى:
(أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض فاذا هي تمور [١٦] أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير [١٧] ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير [١٨] أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن مايمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير [١٩] أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور [٢٠] أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في (ج ١٠ م ٩ من التبيان)