التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٨ - قوله تعالى
ووجه التذكرة بذلك أن نجاة من فيها وتغريق من سواهم يقتضي أنه من مدبر مختار وفي امر لم تجربه عادة، فيلتبس انه من فعل الطبيعة. ثم بين تعالى الغرض بما فعله فقال (لنجعلها) يعني السفينة (لكم تذكرة) تتذكرون بها أنعم الله وتشكرونه عليها وتتفكرون فيها (وتعيها أذن واعية) أي وتحفظها اذن حافظة، يقال: وعيت العلم، وأوعيت المتاع في الوعاء، ويقال: وعي قلبه العلم يعيه وعيا، وقال الشاعر:
إذا لم تكن واعيا حافظا * فجمعك للكتب لا ينفع
فمعنى (واعية) ممسكة ما يحصل فيها.
وقال ابن عباس: حافظة. وقيل قابلة سامعة. وقيل: إنه لما نزلت هذه الاية قال النبي (صلى الله عليه وآله)(اللهم اجعلها اذن علي عليه السللام) ورواه الطبري باسناده عن مكحول. ثم قال علي (عليه السلام) (فما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)شيئا فنسيته) ورى الحلواني عن ابن كثير (وتعيها) بسكون العين جعله مثل فخذ وفخذ. الباقون بكسرها، لانه مضارع وعى يعي. واصله يوعي فحذفت الواو لوقوعها بين فتحة وكسرة ومعنى الاية تحفظها كل أذن ليكون عظة لمن يأتي بعدهم. روى الطبري باسناده عن عكرمة عن بريدة قال: سمعت رسول الله عليه واله يقول لعلى (عليه السلام) (يا على ان الله أمرني ان أدنيك ولا اقصيك وأن أعلمك)
وقوله (فاذا نفخ في الصور نفخة واحدة) فهي النفخة الاولى التي يصعق لها من في السموات ومن في الارض (وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة)
قال: ابن زيد: ضرب بعضها على بعض حتى صارتا غبارا. وقيل: معناه بسطتا بسطة واحدة، ومنه الدكان، ويقال: اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره.
وقيل: المعنى حملت الارض والجبال فصك بعضها على بعض حتى تندك، وإنما قيل:
فدكتا لانه جعل الجبال جملة والارض جملة. ومثله (أن السموات والارض كانتا